القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - دور القاعدة في أصول الفقه
ثبوت حكم آخر و لو من جهة الشرع ثمّ يترتّب على ذلك الحكم العقلي حكم شرعي آخر.
و على الأوّل إمّا أن يكون ما حكم به العقل أمرا ثابتا لموضوعه في نفسه بحسب الواقع، أو يكون ثابتا له بالنظر إلى ظاهر التكليف و إن لم يكن كذلك بحسب الواقع و نفس الأمر.
فهذه أقسام ثلاثة: و الأوّل مسألة التحسين و التقبيح العقليّين و الملازمة بين حكمي العقل و الشرع، و الثاني مسائل الملازمات، كاستلزام وجوب الشيء وجوب مقدمته، أو حرمة أضداده، و من الثالث أصالة البراءة و الإباحة عند عدم قيام دليل على الوجوب و الحرمة.
و قد ظهر بما قرّرنا أنّ هنا أمرين: أحدهما: إثبات حكم العقل بالنسبة إلى التحسين و التقبيح، و ثانيهما: كون حكمه به دليلا على حكم الشرع، و الأوّل من مسائل الأصول ( علم الكلام) إذ مفاده إثبات حكومة العقل و ليس بحثا عن الأدلّة، بل إثبات لما يدعى دلالته على حكم الشرع، و الثاني من مباحث أصول الفقه، نظير إثبات حجّية الكتاب و خبر الواحد و غيرهما من الأدلّة، و الأوّل مبادي للثاني حيث يتحقّق به موضوع البحث له» . ١
٢. مبحث اجتماع الأمر و النهي: إذ يبحث فيه عن ملاكات الأحكام و تقديم الأهم منها على المهم، و ذلك لحلّ مشكلة التعارض بين الوجوب و الحرمة، حيث يتعذّر المكلّف من امتثالهما معا، و القول بأنّ الأحكام تابعة لملاكات في نفس الأمر، و أنّ المهم يتساقط عند معارضته للأهم مبنيّ على قاعدة التحسين و التقبيح، كما لا يخفى.
٣. باب حجّية الأمارات: فإنّ هناك شبهة معروفة عن ابن قبة الرازي في
[١] هداية المسترشدين، ص ٤٣١ بتلخيص، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام.