القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١ - دور القاعدة في أصول الفقه
استحالة التعبّد بالظن، حاصلها أنّ التعبّد بالظنّ يؤدّي إلى أحد المحذورين:
تفويت المصلحة الملزمة، أو الإلقاء في المفسدة كذلك. و أجيب عنها بوجوه: من القول بالسببية، و المصلحة السلوكية، و مصلحة التسهيل. و الشبهة و أجوبتها مبنيّة على مسألة التحسين و التقبيح و هو واضح.
ثمّ إنّ السيد المرتضى أشار إلى القاعدة و متفرّعاتها في موارد من كتاب الذريعة نأتي ببعضها:
قال في الفصل المتعلّق ببيان الشروط التي معها يحسن الأمر بالفعل: «و الذي يجب أن يكون اللّه تعالى عليه حتى يحسن منه الأمر بالفعل شروط أربعة:
أوّلها: أن يمكّن العبد من الفعل المأمور به.
و ثانيها: أن يكون الفعل ممّا يستحق به الثواب، بأن يكون واجبا أو ندبا.
و ثالثها: أن يكون الثواب على ذلك الفعل مستحقّا، و يعلم تعالى أنّه سيفعله به لا محالة.
و رابعها: أن يكون قصده تعالى بذلك الإيصال إلى الثواب، حتى يكون تعريضا.
و هذه الجملة صحيحة لا شبهة فيها، لأنّ الغرض في التكليف: التعريض للمنافع التي هي الثواب، و لن يتمّ ذلك إلاّ بتكامل الشروط التي ذكرناها. ١
و قال: و أمّا التي يجب أن يكون الأمر عليها، فأن يكون متقدما لوقت الفعل المأمور به، و لا يجد في ذلك حدّا معيّنا، بل يعلّق ذلك بصفة معقولة، و هو أن يتمّ بذلك التقدّم الغرض في الأمر من دلالة على وجوب الفعل و ترغيب فيه و بعث عليه.
و المجبّرة تخالف في ذلك، و تقول: إنّ الأمر إذا كان إلزاما فلا يكون إلاّ في حال الفعل، و ما يتقدم ليس بأمر و إنّما هو إعلام.
[١] الذريعة، ج ١، ص ١٦١-١٦٩، ط جامعة طهران.