القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - ٢- علاقة اللطف بالجود و الكرم
ما لا يتمّ أو لا يختار التعلّم إلاّ معه، و لهذا متى أراد المسبّب من غيره، و هو ممّا لا يحدث منه إلاّ عن سبب، يجب أن يريد السبب» . ١
٢-علاقة اللطف بالجود و الكرم
إنّ الشيخ المفيد و إن استدلّ على وجوب اللطف بقاعدة الحكمة كما عرفت من «نكته» ، لكنّه اختار في أوائل المقالات قولا آخر و بنى اللطف على صفتي الجود و الكرم، حيث قال: «إنّ ما أوجبه أصحاب اللطف من اللطف، إنّما وجب من جهة الجود و الكرم، لا من حيث ظنّوا أنّ العدل أوجبه و أنّه لو لم يفعله لكان ظالما» . ٢
و هنا تطرح أسئلة
١. كيف يصحّ القول بوجوب فعل بمقتضى الجود و الكرم، أ ليس هذا من الجمع بين المتنافيين؟
و الجواب عنه: أنّ المقصود بالوجوب هنا أنّ الفعل حسن جميل يلائم ما للفاعل من الكمال في ذاته و صفاته، سواء كانت صفة جود و كرم، أو عدل و حكمة، و من الواضح أنّ ترك فعل هذا شأنه ينافي كمال الفاعل في ذاته أو صفاته، فهو قبيح مستحيل على ذلك الفاعل، فيكون فعله واجبا، قال المحقّق اللاهيجي: «مقصود المتكلّمين من وجوب فعل على اللّه تعالى بحكم العقل هو أنّ فعلا يكون من شأنه أن يستحق فاعله الذم و اللوم، فيقبح صدوره عن اللّه سبحانه» . ٣
[١] الذخيرة، ص ١٩٣-١٩٤.
[٢] أوائل المقالات، ص ٥٩، المجلد الرابع من مصنفات الشيخ المفيد.
[٣] گوهر مراد (فارسي) ص ٣٤٩، طبع وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامية.