أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - منها نساءُ أهل الذمّة
الذمّة و شعورهن لأنهنّ بمنزلة الإماء»[١]. و اختار هذا الوجه أيضاً جماعة فمنهم الشهيد الثاني في المسالك. و يفهم من هذا التعليل كون جواز النظر إلى الإماء مفروغاً عنه عندهم.
و لكن وقع الكلام في أنّ مقصود المحقق (قدّس سرّه) و غيره ممّن علّل بهذا التعليل هل هو تنزيل نساء أهل الذمّة بمنزلة إماء المسلمين و كونهن ملكاً لعنوان المسلمين و أنّ جواز النظر مستندٌ إلى ذلك؟ فكيف يجوز النظر إلى أمة الغير؟ فكذلك المسلمين في حكم المولى و نساء أهل الذمّة في حكم أمتهم. و عليه فيجوز لآحادهم النظر إليهن، بناءً على جواز النظر إلى أمة الغير. أو لا بل المقصود أنّهن في حكم الأمة الشخصية للغير، نظراً إلى أنهنّ مماليك الامام (عليه السّلام). و عليه فبناءً على جواز النظر إلى أمة الغير يجوز النظر إليهنّ. و أمّا كون المقصود تنزيلهن منزلة أمه نفسه فخارج عن ظاهر كلامه و غير مناسب لكلا الاحتمالين المزبورين كما صرّح به الشهيد بقوله: «و المراد بالإماء إماءُ الناس غير الناظر»[٢].
و قد صرّح في المسالك بأنّ المقصود هو المعنى الأول. حيث قال: «إنّما كنّ بمنزلة الإماء لأنّ أهل الذمّة في الأصل فيءٌ للمسلمين. و إنما حرّمهن التزام الرجال بشرائط الذمّة فتبعتهم النساءُ. فكان تحريمهنّ عارضيا. و الإماء كذلك و إنّما حرّمهنّ ملك المسلمين لهن. و المراد بالإماء إماءُ الناس غير الناظر أو إماءُه المحرمات عليه بعارض كتزويجهنّ»[٣].
و احتمل في الجواهر كون المراد أنّهنّ بمنزلة إماء الغير بالملكية الشخصية معلّلًا
[١] الجواهر: ج ٢٩ ص ٦٨.
[٢] المسالك: ج ١ ص ٤٣٥.
[٣] المسالك: ج ١ ص ٤٣٥.