أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - منها النظر إلى وجه المرأة و محاسنها لمن يريد تزويجها
إرادة التزويج، و هي تصلح لمنع انعقاد الإطلاق لهذه النصوص.
أمّا النظر إلى خلفها المذكورة في معتبرة الحسن بن السريّ فهو أعمّ من كونها من وراءِ الثياب و لا يستلزم النظر إلى بشرتها، فلا ظهور لها في ذلك. نعم لا يخلو معتبرة البزنطي عن إشعار بذلك حيث إنّه روى عن يونس بن يعقوب قال
قُلْتُ لِأَبي عبْدِ اللَّه (عليه السّلام): الرَّجُلُ يُريدُ أَنْ يَتَزَوَّج الْمَرْأَةَ. أَ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْها؟ قال (عليه السّلام): نَعَمْ، وَ تُرَقِّقُ لَهُ الثِّيابَ لأَنَّهُ يُريد أَنْ يَشْتَرِيها بِأَغْلى الثَّمَنِ[١].
و لكن ترقيق الثياب ليس ظاهراً في لبس الثوب الرقيق بحيث تُرى من تحته البشرة نظراً إلى إمكان إرادة تقليل الثياب و ترك لبس مثل الفروة و العباية و الملاية و الجلباب ليُرى حجم بدنها و شكلها و شمائلها. و ذلك بشهادة استعمال لفظ الثياب بصيغة الجمع. و إلّا لكان المناسب أن يعبّر بصيغة المفرد بقوله مثلًا: «تُرقّق له الثوب».
و على فرض شمول هذه الصحيحة للثوب الرقيق المرئية من تحته بشرة المرأة بالإطلاق فلا مناص من تقييد إطلاقه بموثّق يونس بن يعقوب قال
سَأَلْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ عن الرَّجُلِ يُريد أنْ يَتَزَوَّج الْمَرْأَةَ و يُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْها. قال (عليه السّلام): تَحْتَجِزُ ثُمَّ لِتَقْعُدْ وَ ليَدْخُل فَلْيَنْظُرْ. قالَ: قُلْتُ: تَقُومُ حَتّى يَنْظُرَ إلَيْها. قال (عليه السّلام): نَعَمْ. قُلْتُ فَتَمْشي بَيْنَ يَدَيْهِ؟ قالَ: ما أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلَ[٢].
حيث إنّ الإمام (عليه السّلام) أمر بالاحتجاز أي الاحتجاب بأخذ ملحفة أو عباية أو جلباب و استتارها بمثل هذه الألبسة.
و يشهد على ذلك صحيح هشام[٣] المتقدم آنفاً لظهوره بمفهوم التحديد في عدم
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ٦١ ب ٣٦ من مقدمات النكاح ح ١١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ٦١ ب ٣٦ من مقدمات النكاح ح ١١.
[٣] الوسائل/ ج ١٤ ص ٦٠ ب ٣٦ من مقدمات النكاح ح ٢.