أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٧ - منها مقام الشهادة
في شأن نزول هاتين الآيتين روايات تدل على ذلك[١].
و أمّا استقرار سيرة المتشرّعة على عدم استنكار ذلك على الشاهد فلا يقتضي جواز النظر إلى الفرج الشهادة، لأنَّها مجملة لا إطلاق لها كالخطاب اللفظي. فيؤخذ بالقدر المتيقن من مصبّها، و هو ما كان عدم الاستنكار لأجل حمل نظر الشاهد على الوجه الحلال من النظر الاتفاقي عن غفلة من دون عمد و قصد أو بعد التوبة أو على كونه مُكرَهاً في النظر و نحو ذلك من المحامل.
و بهذا البيان تعرف ما في كلام الشهيد من تجويز النظر إلى الفرج و الثدي للشهادة على الولادة و الرضاع حيث قال: «و أمّا نظر الفرج للشهادة على الولادة و الثدي للشهادة على الرضاع فإن أمكن إثباتهما بالنساء لم يجز للرجال، و إلّا فوجهان أجودهما الجواز لدعاء الضرورة إليه و كونه من مهامّ الدين و أتمّ الحاجات، خصوصاً أمر الثدي. و يكفي في دعاء الضرورة إلى الرجال المشقة في تحصيل أهل العدالة من النساء على وجه يثبت به الفعل»[٢].
و ذلك أولًا: لمنع توقف حصول الغرض المذكور على النظر المحرّم و منافاته لغرض الشارع من التشديد في إثبات الزّنا بناءه على إخفاء مثل هذه الأمور و سدّ طرق إشاعة الفحشاء.
و ثانياً: إنّه يمكن الرجوع في ذلك إلى الأصول و القواعد المقرّرة عند الجهل بالواقع لتعيين الوظيفة في هذه الأمور و حسم مادتها. كأصالة الطهارة مع الشك في النجاسة و أصالة الحِلّ عند الشك في الحرمة و أصالة الصحة عند احتمال الفساد و ارتكاب الحرام. و هذا من أحسن طرق سدّ باب الفحشاء و منع إشاعتها. و قد أشار إلى هذه الوجوه في الجواهر و المستمسك. و إنما حرّرناه بهذا البيان.
[١] راجع تفسير مجمع البيان و تفسير نور الثقلين و البرهان ذيل الآية المزبورة.
[٢] المسالك: ج ١ ص ٤٣٧.