أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - مقتضى التحقيق في المقام
و إلى وجْهِها[١].
و عليه فالمنفي جوازه بدلالة مفهوم الشرط في هذه النصوص هو النظر التحدّقي التفصيلي الذي يكون بإمعان و تأمّل في خصوصيات الوجه و الكفّين.
هذا و لكن الإنصاف أنّه يرد على الاستدلال بهذه النصوص على التفصيل المختار إشكال لا يمكن الإغماض و الذبّ عنه.
و حاصله: أنّ نظر مريد التزويج إلى وجه المرأة و شعرها و معاصمها و محاسنها مع ترقيقها الثياب و تزيينها بأنواع الزينة لا ينفكُّ غالباً بل في الأغلب عن خوف الوقوع في الفتنة. و لا سيّما إذا كان النظر عن تأمّل و مكث و إمعان في خصوصيات المرأة و محاسنها. و عليه فالنظر الذي تدلّ نصوص المقام على جوازه هو هذا النظر و لا ريب في حرمته لغير مريد التزويج بل هو خارج عن محل البحث و الكلام. كما قلنا في صدر هذا المبحث.
و الحاصل أنّه لا نظر لهذه النصوص إلى صِرف النظر الخالي عن خوف الافتتان المنفك عن حصول الشهوة حتى تدل بالمفهوم على عدم جوازه لغير مريد التزويج. فإذا لم تكن بصدد التعرّض إلى تجويز هذا النوع من النظر بمنطوقها، فكيف تدلّ على نفي جوازه بمفهومها؟
إن قلت: إنّ النظر عن تأمّل و إمعان مستلزم لإثارة الشهوة و خوف الوقوع في الفتنة حتى لغير مريد التزويج فلا ريب في حرمته بل هو خارج عن محل الكلام.
قلت: ليس الأمر كذلك فانّ انفكاك النظر التأمّلي عن إثارة الشهوة و الخوف من الفتنة بمكان من الإمكان. فكيف ينفك عنها تكرار النظر و إعادته و يبتني عليه التفصيل بين النظرة الأُولى و الثانية؟ فكذلك إذا كان النظر عن تأمّل و إمعان.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ٥٩ ب ٣٦ من أبواب مقدمات النكاح ح ٣.