أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - مقتضى التحقيق في المقام
النصوص المفصّلة بين النظرة الأُولى و الثانية. فلا دلالة للآية على حرمة أصل النظر بل لا تخلو من إشعارٍ بجوازه، لأنّها في مقام تشريع حكم النظر فلو كان حراماً مطلقاً لكان المناسب أن يُعبَّر بما يدل عليه.
هذا مضافاً إلى أنّ عدم الدليل على الحرمة كاف لإثبات جواز النظر و ذلك بمقتضى أصالة البراءة من حرمته عند الشك كما أشرنا آنفاً.
و ثانياً: ما ورد في الشهادة على المرأة من أمرها بالتنقّب للظهور في محضر الشهود كما في مكاتبة الصفّار حيث وقّع عليه الامام (عليه السّلام) بقوله
تَتَنَقَّبُ وَ تَظْهَرُ لِلشُّهودِ إن شاءَ اللَّه[١]
و قد سبق ذكر هذه المكاتبة في الاستدلال على حرمة النظر مطلقاً و قد استظهرنا هناك من الأمر بالتنقب كونه بغرض صون المرأة عن تأمل الرجل الأجنبي في وجهها و لو من غير شهوة لا لأجل وجوب تستّر الوجه في نفسه. و ذلك لأن النظر إلى وجه المرأة المشهود عليها لا يكون إلّا بغرض معرفتها و تشخيص هويّتها و لا يمكن ذلك إلّا بتأمّلٍ و إمعان و مكث في النظر.
و عليه فأمره (عليه السّلام) المرأة بالتنقّب في محضر الشهود إذا دلّ بظاهره على وجوب تستّر المرأة وجهها عن الناظر المتأمّل في مقام الشهادة يدلّ بالملازمة بل بالفحوى على وجوبه في نفسه فيثبت بالملازمة العرفية حرمة النظر إلى وجه المرأة الأجنبية عن تأمّل و إمعان.
و ثالثاً: النصوص الدالّة على اختصاص جواز النظر إلى وجه المرأة و محاسنها عن تأمّل و إمعان لمن أراد تزويجها فإنّها قد دلّت بمفهوم الشرط على عدم جواز ذلك في نفسه لغير مريد التزويج و قد سبق ذكر هذه الطائفة من النصوص سابقاً.
و أ ما وجه دلالتها: أنّ نظر الرجل إلى الوجه و محاسن المرأة التي يريد تزويجها
[١] التهذيب: ج ٦ ص ٢٥٥ ح ٦٩٦/ ٧١.