أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - مقتضى التحقيق في المقام
أولًا: الآية الآمرة بغض البصر عن الأجنبية من دون نهي عن أصل النظر بغمض العين و هي قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ..[١] فإنّ غضّ البصر في اللغة بمعنى نقص البصر و تخفيفه كما في الصحاح و القاموس و مجمع البحرين و المفردات و مجمع البيان و ساير معاجم اللغة و التفاسير[٢]. و إنّما يتحقق نقصان البصر بتخفيف النظر و ترك التأمّل و الإمعان فيه كما يكون بعدم التكرار و الإعادة. إلّا أنّ الموجب لإثارة الشهوة و الوقوع في الفتنة المبتني عليه تحريم النظر هو الأوّل لا مجرّد التكرار الخالي عن الغور و المكث و الإمعان. و عليه فليست الآية بصدد النهي عن أصل النظر و إلّا لكان المناسب أن يتعلق الأمر بإغماض العين و ترك النظر. و الفرق بينهما واضح. فإنّ إغماض العين و تغميضها إطباق أجفان العين و أطرافها كما في المصباح[٣] و غيره.
و هذا بخلاف غضّ البصر فإنه نقص البصر و تخفيفه بترك الغور و الإمعان و عدم التحدُّق و المكث فيه[٤].
و الذي تعلق الأمر به في الآية الشريفة هو غضّ البصر لا إغماضه. كما أنّ مناسبة عدم الوقوع في الفتنة بإثارة الشهوة تقتضي كون المقصود من الأمر بالغضّ
[١] سورة النور/ الآية ٣٠.
[٢] قال في الصحاح: و غضّ منه أي من طرفه أي وضع و نقص من قدره. و عين هذا التعبير موجود في القاموس و نظيره في المصباح.
و في مجمع البحرين: قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ .. أي ينقصوا من نظرهم و في المفردات: الغضّ النقصان من الطرف و الصوت.
و في مجمع البيان: أصل الغضّ النقصان. يقال: غضّ من صوته و من بصره أي نقص.
[٣] قال في المصباح:« و أغمضت العين إغماضاً و غمّضتها تغميضاً أطبقتُ الأجفان» و يقال في الفارسية: روى هم گذاشتن پلكها و بستن چشم.
[٤] و يعبّر عن ذلك في الفارسية چشم ندوختن و خيره نشدن.