أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - الاستدلال على حرمة النظر مطلقاً
الواردة في مورد نزول الآية عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
استقبلَ شابٌّ من الأنصار امرأةً بالمدينةِ و كانت النِّساء يتقَنَّعْنَ خَلفَ آذانِهِنَّ. فنظرَ إليها و هي مُقبِلةٌ فلمَّا جازت نَظَر إليها و دخلَ في الزُّقاق قد سمَّاهُ ببني فلانٍ فجعل ينظرُ خلْفها و اعترضَ وجهه عظمٌ في الحائط أو زُجاجَةٌ فَشُقَّ وجْهُهُ فلمّا مضت المرأةُ نظر فاذا الدماءُ تسيلُ على ثَوْبِه و صدره و قال و اللَّه لآتينَّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و لأُخبرنَّهُ فأتاهُ فلمّا رآهُ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال: ما هذا؟ فأخبرهُ فَهَبَط جبرئيلُ (عليه السّلام) بهذهِ الآية قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ[١].
و ذلك لأنه لو لا أن ينظر الشاب الأنصاري إلى وجه المرأة و محاسنها لم يصر مجذوبها لكي يدخل في الزقاق فينشق وجههُ باعتراض العظم. و عليه فبمقتضى مناسبة مورد نزول الآية لا بد أن يكون المقصود من الأمر بغضّ البصر إيجاب ترك النظر. و مقتضى إطلاقه حرمة النظر إلى جميع بدن المرأة حتى الوجه و الكفّين.
و رُدّ بأن غضّ البصر ليس بمعنى ترك النظر بل معناه جعل الشيء مغفولًا عنه و عدم الطمع فيه أو بمعنى تخفيف النظر و عدم التحدق فيه أو كون نظر الشاب الأنصاري عن ريبة و شهوة بلحاظ ما ترتّب عليه من الأثر الشهواني أو أنّه عاد في النظر و كرّره.
و أمّا السنّة:
فمنها: النصوص الدالة على اختصاص جواز النظر إلى وجه المرأة و محاسنها بصورة إرادة تزويجها و عدم جواز ذلك لغير مريد التزويج بمفهوم الشرط.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٣٨ ب ١٠٤ من مقدمات النكاح ح ٤.