أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - الاستدلال على الجواز بالسُّنة
و ثانياً: بأنّه أخصّ من المدّعى لوروده في النساء المحارم لا الأجنبية، نظراً إلى إسناد عدم الحلية إلى المرأة نفسها قوله «لا تَحلّ له» و هو ظاهر في حرمة النكاح، كقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ فليس المقصود عدم الحلية من حيث النظر و لو بقرينة جوابه، حيث إنّ ذلك كان مورد سؤال الراوي فكيف يمكن كونه مفروض كلامه؟
و ثالثاً: إنّ مدلولها في النساء المحارم أيضاً غير قابل للالتزام نظراً إلى دلالة النصوص المعتبرة و استقرار السيرة القطعية على خلافه.
منها: رواية عمرو بن شمر عن أبي جعفر (عليه السّلام) عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، قال
خَرجَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يُريدُ فاطِمَةَ و أنا مَعَهُ. فلمّا انتَهَيْنا إلى البابِ وَضَعَ يَدَهُ عَليهِ فَدَفَعَهُ. ثمّ قال: السَّلامُ عليكُمْ. فَقالَتْ فاطمة (سلام اللَّه عليها): و عَليْكَ السّلامُ يا رسُولَ اللَّه. قال (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): أَدْخُلُ؟ قالتْ (سلام اللَّه عليها): ادْخُلْ يا رَسولَ اللَّه. قالَ أَدْخُلُ و مَنْ مَعِي؟ قالت (سلام اللَّه عليها): ليسَ عَلَيَّ قِناعٌ. فقال (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): يا فاطِمَةُ خُذي فضل مِلحفتِكَ فقَنّعي به رأسكِ، ففعلت، ثمّ قال (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): السّلام عليكِ. فقالت (سلام اللَّه عليها): و عليك السّلام يا رسول اللَّه. قال أدخل؟ قالت: نعم يا رسول اللَّه. قال: أنا و مَنْ معي؟ قالت (سلام اللَّه عليها): و مَن معكَ. قال جابرٌ: فَدَخلَ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و دخلتُ و إذا وجه فاطمة اصفرّ كأنّه بطنُ جُرادة. و قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ما لي أرى وجهكِ أصفر؟ قالت: يا رسول اللَّه الجُوعُ. فقال رسولُ اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): اللَّهُمّ مُشْبِعَ الجُوعَةِ و دافِعَ الضَّيعَةِ أشْبِعْ فاطمةَ بنت محمّدٍ. قال جابرٌ: فو اللَّه لَنَظَرتُ إلى الدَّم يَنحَدِرُ من قصاصِها حتّى عادَ وجهُها احْمَرَّ فما جاعت بعد ذلك اليوم[١].
و فيه أولًا: أنّها ضعيفة سنداً بعمرو بن شمر حيث ضعّفه النجاشي في ترجمته
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٥٨ ب ١٢٠ ح ٣.