أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - الاستدلال على الجواز بالكتاب
و فيه: أوّلًا: أن لفظ الإبداء دائماً يتعدى إلى المفعول به بلا واسطة. و إنّما يحتاج إلى اللام في أخذ المفعول له و ليس ذلك ملاك صدق تعدّيه بالواسطة. بل ملاك صدقه احتياجه إلى حرف التعدية فيأخذ المفعول به.
و ثانياً: أنّه على أيّ حال لا يتغيّر معناه في كلتا الصورتين بمعنى الإظهار. نعم لو كان متعلّق الإبداء من مقولة العلم كما يقال: أبدى فلان علمه للحضّار و لكنه بعنوان أحد مصاديق الإظهار لا بمعنى مستقل آخر غيره من دون فرقٍ في ذلك بين تعدّيه إلى المفعول به أو إلى المفعول له. و إنّ مقتضى القاعدة في المقام الأخذ بقيد كلتا الآيتين و ذلك لأن في قوله إِلَّا ما ظَهَرَ يكون التقييد من جهة مواضع الإبداء و لكن في قوله إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ يكون النظر إلى التقييد من حيث الأشخاص الذين تظهر الزينة بين أيديهم فإنّ عقد المستثنى منه في قوله تعالى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ عام من جهتي مواضع الزينة و الأشخاص الذين تظهر لهم الزينة و قد خصص الفقرة الاولى من جهة المواضع ثم الباقي منها في العقد المستثنى منه بعد الاستثناء خُصّص من جهة الأشخاص.
و حاصل الاستثناءين أمران:
أحدهما: عدم جواز إبداء المواضع الغير الظاهرة لغير بعولتهنّ و جواز إظهارها لهم.
ثانيهما: جواز إبداء المواضع الظاهرة مطلقاً و لو لغير بعولتهنّ و إن تقييد الأُولى بالثانية مقتضى الترتيب الذكري في الآية، حيث قال وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ ..[١] فإنّه تعالى بعد ما حكم بحرمة إظهار الزينة الغير الظاهرة مطلقاً استثنى
[١] سورة النور/ الآية ٣١.