أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩ - مقتضى التحقيق في المقام
في كلّ عصر على خروج النساء على وجه يحصل منه بدُوّ ذلك من غير نكير»[١].
قوله (قدّس سرّه): «بدوّ ذلك» أي ظهور الوجه و الكفين و انكشافهما.
و قال العلامة الحلي في المختلف: «و لأنّ الوجه لا يجب ستره بإجماع علماء الإسلام و كذا الكفّان عندنا لأنهما ليستا بعورة، إذا الغالب كشفهما دائماً .. و كذا الرِّجلان بل كشفهما أغلب في العادة»[٢].
و لم يرد ردع عن هذه السيرة. و أ ما ما دلّ من النصوص على ستر النساء و تحصينهنّ بالبيوت لأنهنّ عورة فلا يصلح لردع هذه السيرة بعد دلالة النصوص المعتبرة الواردة في تفسير الزينة الظاهرة على عدم وجوب ستر الوجه و الكفّين و جواز إظهارهما للنساء.
هذا، و لكن مع ذلك كله، إنّ إحراز أصل هذه السيرة بين النساء المتشرعة مشكل بما ناقشنا آنفاً من كفاية وجود مكشّفات بين نساء المؤمنين في الجملة أو من غير المتشرعة منهنّ في توجيه النهي عن النظر.
و أمّا تبادل الأحاديث و الأشعار و استماع المواعظ و الخُطب و الحضور في المساجد و صلوات الجمعة و الجماعات فلا يتوقف شيءٌ من ذلك على كشف الوجه و الكفّين بل يتحقق بعضها بالتكلّم و بعضها بنفس الحضور، و لو مع الحجاب الكامل.
و لكن يكفي لإثبات عدم وجوب ستر الوجه و الكفّين عدم تمامية دليل الوجوب. هذا مع دلالة النصوص المعتبرة على جواز كشفهما.
و عليه فالأقوى عدم وجوب ستر الوجه و الكفين إلّا عند الخوف من الوقوع في المفسدة و في مظانّ إمعان النظر من جانب الأجنبي في وجه المرأة. فيجب عليها
[١] المسالك: ج ١ ص ٤٣٦.
[٢] المختلف: ص ٨٣.