أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٠ - حرمة الرقص
الْحُسَيْنِ فَسَأَلَهُ عَنْ سِماع الْغِناء. فَقالَ له: أَخْبِرْني إذا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ و الْباطِلِ فَأَنّى يَكُونُ الْغِناء؟ فَقالَ الرَّجُلُ: مَعَ الباطِلِ. فقالَ لَهُ أبو جعفر (عليه السّلام): حَسْبُكَ فَقدْ حَكَمْتَ على نَفْسِكَ. فَهكذا كَانَ قَوْلي لَهُ[١].
و نظيره ما رواه الكافي[٢].
و منها خبر الفضيل قال
سَأَلْتُ أبا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) عَنْ هذه الْأَشْياءِ الَّتي يَلْعَبُ بِهِ النَّاسُ، النَّرْدُ و الشطْرَنْجُ حَتّى انْتَهَيْتُ إلى السِّدْرِ فَقالَ إذا مَيَّز اللَّهُ بَيْنَ الْحقِّ وَ الْباطِلِ في أيِّهما يَكُونُ؟ قُلْتُ: مَعَ الْباطِلِ. قالَ: فَما لَكَ وَ الْباطِلُ[٣].
و منها: ما رواه ابن الشيخ في مجالسه بإسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السّلام)
أَنَّ إبْليسَ قالَ لِيَحْيَى النَّبيِّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ إلى شَرابِهِمْ فَلا يَسْتَلِذُّونَهُ فَأُحَرِّكُ الْجَرَسَ فيما بَيْنَهُمْ فإذا سَمِعُوه اسْتَخَفَّهُمْ الطَّرَبُ فَمِنْ بَيْنِ مَنْ يُرقِّصُ وَ مِنْ بَينِ مَنْ يُفَرْقِعُ أصابِعَهُ و مِنْ بَيْنِ مَنْ يَشُق ثيابَهُ[٤].
و لا يخفى أنّ المقصود من الباطل في هذه الطائفة من النصوص بقرينة السياق و تناسب الحكم و الموضوع ليس بمعناه الأعم بل المقصود هو الباطل بمعناه الأخص الموجب لخفّة النفس و حالة الطرب و هو مما يقبح فعله عند العقل و العقلاء. و إنّ الرقص لا يتأتّى من الراقص إلّا بعد حدوث خفّةٍ و طرب في النفس. و لذا يستلزم الرقص دائماً حالة الخفّة و الطرب و الهيجان المزيل للعقل في شخص الراقص و يكون ذلك مورداً لتقبيح العقلاء. و من الثابت في محلّه بين الفقهاء أنّ هذه الحالة هي قوام حقيقة الغناء و هي ملاك حرمتها. فكلّ عمل و قول كانت فيه هذه الحالة يكون من
[١] الوسائل/ ج ١٢ ص ٢٦٧ ب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ و قرب الاسناد ص ١٤٨.
[٢] الوسائل/ ج ١٢ ص ٢٦٧ ب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ح ١٣ و فروع الكافي ج ٦ ص ٤٣٥ ح ٢٥.
[٣] الوسائل/ ج ١٢ ص ٢٤٢ ب ١٠٤ ح ٣ و فروع الكافي ج ٦ ص ٤٣٣ ح ٩.
[٤] بحار الأنوار/ ج ٦٠ ص ٢٢٥ ح ٧٠.