أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - حرمة الرقص
انه ربّ لعب و لهو لا يكون باطلًا محرّماً. و إنّ موضوع الحرمة في هذه الموثقة هو مجمع العنوانين و إنّه اللَّعْب و اللهو اللَّذان كانا باطلان. و من المقطوع به أنّ المقصود من الباطل ليس بمعناه العام الشامل لفعل اللغو و العَبَث، نظراً إلى عدم حرمة ذلك. فلا يصح للاستدلال به على حرمة ما سأل الراوي عن حكمه.
فالحاصل أنّ الملاك المستدلّ به على الحرمة في كلام الإمام (عليه السّلام) هو اللعب و اللهو الباطل المحرّم. و أمّا الاستشهاد بالآية الشريفة فمن باب الإشارة إلى حكمة التحريم لئلّا يتوهم أنّ حرمة الغناء جزافيٌ لا أساس له. كما أنّ قوله (عليه السّلام)
وَيْلٌ لِفُلانٍ مِمَّا يَصِفُ
لعلّه للردّ على التفوّه بهذا التوهم.
هذا غاية تقريب النقاش في دلالة هذه الموثقة.
و لكن الإنصاف أنّ ما يستفاد من الاستدلال بالآية المزبورة على حرمة الغناء هو حرمة اللعب و اللهو بالباطل.
و عليه فتارة: يكون اللعب و اللهو بغير الباطل مما لا قبح و لا شناعة في فعله. و أخرى: يكون اللعب و اللهو بالباطل و هذا القسم هو مقصود الإمام (عليه السّلام) و لا ريب في حرمته.
و بناءً على ذلك لا حاجة إلى رفع اليد عن ظاهر الاستشهاد و هو التعليل و حمله على بيان الحكمة.
و لا يخفى أنّ تشخيص موضوعه ليس تعبدياً بل يمكن إدراكه لكل ضمير يقظٍ و ذوق سليم كما سيأتي بيان أنّ الرقص من هذا القبيل عند كل عاقل سليم الفكر.
و من هذه النصوص صحيح الريان بن الصلت قال
قُلْتُ لِلرّضا (عليه السّلام) أَنَّ العَبّاسي أَخْبَرَني أنَّكَ رَخَّصْتَ في سِماعِ الْغناءِ. فقال (عليه السّلام): كَذِبَ الزِّنْديقُ ما هكذا كانَ. إنّما سَأَلني عَنْ سِماع الْغِناء فَأَعْلَمْتُهُ أَنَّ رَجُلًا أتى أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَليِّ بْنِ