أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٨ - حرمة الرقص
يدخل منها في الباطل فلا ريب أنّ الرقص في ارتكاز المتشرعة بل عند كل ضمير يَقِظٍ و أي قلب سليم لا يكون من الحق بل من قبيل الباطل المقبوح عند العقلاء و من مكائد الشيطان و مصاديق الفساد. و لا ريب أنّ الشارع لا يرخص في ارتكاب ما هو باطل قبيح عند العقل و يكون من مكائد الشيطان و موجبات الفساد. فلذا ترى في عدّة من النصوص علّلت حرمة الغناء و اللعب بالنرد و الشطرنج بذلك.
فمنها: موثقة عبد الأعلى قال
سَأَلْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْغِناء وَ قُلْتُ إنّهُمْ يَزْعُمونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) رَخَّصَ في أَنّ يُقالَ: جِئْناكُمْ جِئْناكُمْ حَيُّوناً حَيُّونا نُحَيّيكُمْ. فقالَ: كَذبُوا، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ. ثُمَّ قال (عليه السّلام): وَيْلٌ لِفُلانٍ مِمَّا يَصِفُ[١].
بتقريب أنّ الإمام (عليه السّلام) استدلّ في توجيه حرمة الغناء بدخولها في عنوان اللعب و اللهو و الباطل فلا بدّ من حرمة فعل هذه الأمور أنفسها لكي تصلح للاستدلال بها على حرمة الغناء.
و يمكن النقاش في ذلك بأنّه لا إشكال في أنّ كلَّ واحدٍ من اللّعب و اللهو و الباطل لا حرمة لكثير من أفراده و مصاديقه. فليس الاستشهاد بالآية المزبورة في هذه الموثقة من باب التعليل بل من قبيل الإشارة إلى حكمة حرمة الغناء.
بيان ذلك: أنّ النسبة بين عنوان الباطل و عنواني اللعب و اللهو هي العموم و الخصوص من وجه، نظراً إلى عدم كون كثير من مصاديق الباطل لعب و لا لهواً. كما
[١] الوسائل/ ج ١٢ ص ٢٢٨ ب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ح ١٥ و فروع الكافي ج ٦ ص ٤٣٣ ح ١٢.