أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - التَّماس البدني مع الأجنبية و غمز كفّها مصافحةً
على مواضع بدنهن و مالهنّ من الجمال و المحاسن. إلّا أَنّ النساء الرديئة الحجاب لمّا أسقطن حرمتهن بعدم المبالاة بأحكام الشارع و عدم اعتنائهن بقانون الحجاب فلذا لا مانع في جواز النظر إليهنّ شرعاً من هذه الجهة.
و لكن فيه: ما سبق منّا كراراً في بيان فلسفة الحجاب و مواضع أخرى من خلال المباحث السابقة أنّ عمدة وجه حرمة النظر إلى الأجنبية و وجوب الستر عليها هو عدم تهييج الرجال و إثارة شهوتهم و صونهم من الوقوع في الفتنة و المفسدة. و هذا الملاك موجود في النساء المتبرجات و الرديئة الحجاب على نحو أشدّ و آثر.
و على فرض الشك في شمول الدليل المخصّص، نظراً إلى عدم انتهائهنّ بالنهي و سقوط حرمتهن بعدم مبالتهن، فمقتضى القاعدة هو الرجوع إلى عمومات المنع. فالأحوط وجوباً حرمة النظر إليهنّ.
التَّماس البدني مع الأجنبية و غمز كفّها مصافحةً
قد سبق في البحث عن حكم المصافحة من السيد الماتن (قدّس سرّه) أنّ «كلّ من يحرم النظر إليه يحرم مسّه» فلا يجوز مسّ الأجنبي الأجنبية و بالعكس. بل لو قلنا بجواز النظر إلى الوجه و الكفّين من الأجنبية لم نقل بجواز مسّها منها»[١].
و لكن الكلام هنا في التماس البدني الحاصل بين الرجل و المرأة الأجنبية في المجامع العامّة و الأماكن المزدحمة مثل الأسواق و الميادين و التظاهرات و صلاة الجمعة و تشييع الجنائز و كذا جلوس المرأة في الباصات و نحوها من السيّارات العامة. فهل في ذلك إشكال أم لا.
فنقول: لا إشكال في حرمة التماس البدني إذا كان بمس بشرة بدن المرأة. و أمّا
[١] تحرير الوسيلة/ ج ٢ ص ٢٤٣ م ٢٠.