أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - هل يعتبر في الستر ساتر مخصوص؟
نظر الرجال الأجانب إليهنّ مثل آية الغضّ و تحريم إبداء الزينة و إيجاب إدناء الجلباب و ضرب الخمر و الرخصة للقواعد و غيرها من النصوص الواردة في تفسير هذه الآيات يعلم جزماً أنّ غرض الشارع من إيجاب الحجاب و ستر البدن على النساء هو اختفاء محاسنهنّ و مواضع زينتهنّ و جمالهنّ عن نظر الرجال الأجانب حتى لا يتأثّروا بالنظر إليهنّ و لا يقعوا بذلك في الفتنة و الفساد. و لكي لا يتلوّث مجتمع المؤمنين بالفحشاء و المنكر و البغي المحرّم في قوله تعالى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ[١].
و السرّ في ذلك أنّ بمقتضى الغريزة و الميل الجنسي الذي أودعه اللَّه (تعالى) في الرجال بالنسبة إلى النساء يحدث فيهم الانفعال و التأثُّر الشهواني بسبب النظر إلى جمال النساء و مواضع زينتهنّ. فيجرُّهم ذلك إلى الفساد و الفحشاء. كما أشار إلى ذلك الامام الصادق (عليه السّلام) في صحيح الكاهلي بقوله (عليه السّلام)
النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ الشَّهْوَةَ في الْقَلْبِ وَ كفى بِها لصاحِبِها فتنة[٢].
و إنّ تأثير النظر إلى الأجنبية في نفس الناظر في غاية السرعة و الشدة بحيث شُبِّه في النصوص بالسهم المسموم. كما ورد عن الصادق (عليه السّلام) في صحيح عقبة
النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سَهامِ إبْليسَ مَسْمُومٌ[٣].
و غير ذلك من النصوص. و قد أشبعنا الكلام عن ذلك في بيان فلسفة الحجاب في مقدمة الكتاب.
و قد اتّضح بهذا البيان أنّ غرض الشارع من إيجاب الحجاب على المرأة و حرمة كشف بدنها أمام الأجانب هو منع جلب توجّه الرجال الأجانب إلى محاسن النساء
[١] سورة النحل/ الآية ٩٠.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ب ١٠٤ من مقدمات النكاح ص ١٣٩ ح ٦.
[٣] الوسائل/ ج ١٤ ب ١٠٤ من مقدمات النكاح ص ١٣٨ ح ١ وص ١٣٩ ح ٥.