أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - حكم الشعر الموصول ستراً و نظراً
و أ ما الأدلة اللفظية المستدل بها لإثبات المطلوب. فمن الكتاب قوله تعالى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ[١]. بتقريب أنّ المقصود من الزينة ما يعم الزينة الذاتية و العرضية و مواضع الزينة و نفسها و إن اختصّت بالباطنة بدلالة النصوص المعتبرة. و من الواضح أنّ الشعر يُعدّ من الزينة الباطنة مطلقاً، و إن كان موصولًا من الغير. و عليه فلا فرق بين الشعر الأصلي و غيره الموصول به من جهة كونهما معدوداً من الزينة الباطنة عرفاً.
و لكن لا يخفى أنّ غاية ما يثبت بهذه الآية حرمة كشف الشعر الموصول للرجال الأجانب على المرأة الواصلة و حرمة نظرهم إليه. و أمّا حرمة نظر الزوج إليها فلا يثبت، بل يدل قوله تعالى إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ على جواز كشفه بعنوان إبداء الزينة الباطنة للزوج و كذا نظره إليه. إلا أنه وردت عدة نصوص دلّت على حرمة كشف شعر الأجنبية الموصول حتى للزوج و على حرمة النظر إليها بالتقريب الآتي. و هي ما ورد من النهي عن وصل شعر الأجنبية حيث إنّها دلّت بسياقها و بمناسبة الحكم و الموضوع على كون منع وصل شعر الأجنبية لأجل ما يترتب عليه من الكشف و النظر المحرّم لزوج المرأة الواصلة بلحاظ حرمة نظره إلى شعر الأجنبية. و يتضح للمتأمّل أنّ المنع في هذه النصوص إرشادٌ إلى منع ارتكاب ما يلزم من الكشف و النظر الحرام. و إلّا فلم يكن وجهاً لتفصيلها بين ما لو كان الموصول بالشعر شعراً لامرأة أخرى غير الواصلة و بين ما لو كان شعر نفسها أو صوفاً و نحو ذلك من شعور الحيوانات. و أمّا احتمال كون المنع فيها بلحاظ حرمة كشفها للرجال الأجانب بعنوان إبداء الزينة الباطنة و إن كان من البعيد إذ المرأة المؤمنة لا يكشف رأسها أمام الرجال الأجانب لكي يُصدَّ سبيل ذلك عليها بالنهي عن أصل الوصل إلّا أنّه باستظهار حرمة
[١] سورة النور/ الآية ٣١.