أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - حكم سماع صوت المرأة الأجنبية و مكالمتها مع الرجال
ما لم يعلّل بعلّة كاشفة عن ملاك الحكم كشفاً يقينياً صالحاً للتنقيح و التعميم كما في موارد النص المزبورة.
و عن الرابع: بضعف سند حديث المناهي و إن تمّت دلالتها. و عدم دلالة معتبرة مسعدة على المطلوب. إذ الكلام في أصل سماع صوت الأجنبية و إسماعها صوتها لا في كثرة المكالمة و المحادثة.
و هذا غاية ما استدلّ به للحرمة و قد عرفت ما يرد عليه من النقاش.
أ ما الجواز فيمكن الاستدلال له؛ أوّلًا: بالسيرة المستمرّة بين نساء أهل البيت و ساير المؤمنات من المكالمة و المحادثة و نقل الأخبار و الآثار عن النبي و الأئمة المعصومين (عليهم السّلام). و من هنا كانت كثيرٌ من الرواة من النساء. و مع ذلك لم يعهد ذلك من المنكرات في أذهان المتشرعة.
قال في الجواهر بعد نقل أدلّة الحرمة-: «لكن ذلك كلّه مشكل بالسيرة المستمرّة في الأعصار و الأمصار من المتدينين و غيرهم على خلاف ذلك، و بالمتواتر أو المعلوم ممّا ورد من كلام الزهراء و بناتها (عليها و عليهنّ السلام). و بمخاطبة النساء للنبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السّلام) على وجه لا يمكن إحصاؤه و لا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا»[١].
و ثانياً: بظهور قوله تعالى فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ[٢] في المفروغية عن جواز أصل مكالمة النساء و إسماع صوتهنّ للأجانب، و إلّا لكان الأنسب توجّه النهي إليه لا إلى تحسينه و ترقيقه.
و ثالثاً: بأنّه لو كان سماع صوت الأجنبية حراماً لم تستقرّ عادة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
[١] الجواهر/ ج ٢٩ ص ٩٨.
[٢] سورة الأحزاب/ الآية ٣٢.