أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - حكم سماع صوت المرأة الأجنبية و مكالمتها مع الرجال
اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال
وَ نَهى أَنْ تَتَكَلَّمَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِها وَ غَيْرِ ذي مَحْرَمٍ مِنْها أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ كَلِماتٍ ممَّا لا بُدَّ لَها مِنْهُ[١].
و منها: معتبرة مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السّلام) قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقَلْبَ: الذَّنْبُ عَلى الذَّنْبِ وَ كَثْرَةُ مُناقَشَةِ النِّساء يعني مُحادَثَتُهُنَّ ..[٢].
و الجواب عن الأوّل: بأنّ ما اشتهر بينهم من أنّ صوت المرأة كبدنها عورة لا سند له، بل لا دليل على كونه رواية. و إنّما اشتهر في السنة الفقهاء. و إنّما الوارد في النصوص أنّ النساء عورة كما في معتبرة مسعدة المزبورة و غيرها. و هي لا تقتضي أكثر من وجوب ستر بدنها و حرمة نظر الرجال إلى محاسنها.
و عن الثاني:
أوّلًا: بأنّ هذه النصوص لا تصلح لإثبات حرمة الابتداء بالسلام على النساء، كما سبق آنفاً.
و ثانياً: على فرض دلالتها على ذلك، لا نسلّم كون حرمة ذلك لأجل سماع صوت المرأة. و إلّا لكان الأنسب توجّه النهي إلى النساء عن إسماع صوتهنّ للأجانب بل الظاهر أنّ النهي عن السلام عليهنّ لأجل عدم جلب التفاتهنّ و عدم إلقاء المودّة إليهنّ بالسلام و حذراً من الوقوع في الفتنة و تطرّقهنّ إلى المكالمة و المعاشرة مع الرجال بذلك.
و عن الثالث: بأنّ أحكام الشرع توقيفية تعبدية. فما ثبت منها في مورد بدليل شرعي خاص لا يقاس به المورد الآخر لتعميم ذلك الحكم إلى سائر الموارد بالقياس
[١] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٣ ب ١٠٦ من مقدمات النكاح ح ٢.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٣ ب ١٠٦ من مقدمات النكاح ح ٣.