أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٠ - حكم سلام الرجل على المرأة
و يمكن الجواب عن ذلك بأنّ ابتدائهنّ بالسلام فتح لباب مكالمتهنّ و جلب التفاتهنّ و سبب لانخراق جلباب حيائهنّ و منشأ للوقوع في الفساد و الفتنة و مثارٌ للشهوة و الريبة و سبيل إلى مخالطتهنّ مع الرجال و مداخلتهنّ في مجامعهم و جميع ما يرتبط بشئونهم من المشاورة و تبادل الأفكار.
و على أيّ حال لا إشكال في دلالة النهي الوارد في هاتين الصحيحتين على حرمة ابتداء الرجال بالسلام على النساء. و لكن تمنع عن هذا الظهور السيرة القطعية على الخلاف في المحارم. فلأجلها ينعقد الظهور المزبور في غير المحارم. و عليه فتدل هاتان الصحيحتان بظاهرهما على حرمة ابتداء الرجل بالسلام على المرأة الأجنبية.
و لكن ورد في قبال ذلك صحيحة ربعي بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
كانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يُسلمُ عَلَى النِّساءِ وَ يَرْدُدْنَ عَلَيْهِ وَ كانَ أميرُ المؤْمِنينَ (عليه السّلام) يُسَلِّم عَلَى النِّساءِ وَ كانَ يَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ على الشَّابَّةِ مِنْهُنَّ وَ يَقُولُ: أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَني صَوْتُها فَيَدْخُلُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمّا طَلَبْتُ مِنَ الْأَجْرِ[١].
و ظاهر قوله (عليه السّلام): «كانَ رَسُولُ اللَّه .. و كانَ أميرُ الْمُؤْمِنينَ» أنّ السلام على النساء كان من سيرتهما (عليهما السّلام)، و إنّ استقرار سيرة المعصوم على فعل يُثبت استحبابه.
و لا تختصّ هذه السيرة بالنبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم).
و ما يقال: من أنّ ذلك كان من خصوصياته (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فإنّه أبو الأمّة كما يظهر من قوله تعالى وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ[٢]. فلا يثبت هذا الحكم المختصّ بالنبي في حقّ الأمّة، فلا يعبأ به، نظراً إلى التصريح في هذه الصحيحة بأنّ ذلك كان من سيرة عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أيضاً.
[١] الوسائل/ ج ١٤ ب ١٣١ من مقدمات النكاح ص ١٧٣ ح ٣.
[٢] سورة الأحزاب/ الآية ٦.