أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - فلسفة الحجاب
نسائه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم). و أن لا يمكثوا فيها بعد الدخول و تناول الطعام حتى لا يستعدّ مجالٌ لاختلاطهم و مجالستهم مع نساء النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و أن يكون سؤالهم إيّاهنّ من وراء الحجاب من جدار أو باب أو ستار و إن الأحكام المذكورة في هذه الآية تختصّ بنساء النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و لكن في الآية الثانية عُمّم وجوب الحجاب من نساء النبي و بناته إلى نساء المؤمنين. و في كثير من الآيات القرآنية و النصوص المعتبرة قد بُيِّنت كيفية حجاب النساء و شرائطه و حدوده و مستثنياته. و نبحث عن كل ذلك في خلال المباحث الآتية في هذا الكتاب إن شاء اللَّه.
فلسفة الحجاب
إنّ ما ينبغي التنبيه عليه قبل الورود في مباحث الكتاب هو فلسفة الحجاب.
و من النكات التي لا ينبغي الغفلة عنه في هذا المجال أنّ وظيفة الحجاب ليست ناشئة من عدم الاعتناء بالنساء بل المقتضي لذلك هو اختلاف الرجال و النساء في كيفية الخلقة و تنوع الغرائز و تفاوت العواطف و اختلاف العقول. كما نشاهد في الآيات المبيّنة لتقدير خلقة الموجودات في قوله تعالى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى[١]. و قوله تعالى إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ[٢]. و قوله تعالى وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً[٣].
و عليه فالاختلاف و تنوُّع الوظيفة لا يكون دليلًا على تفضيل الرجال على النساء من جانب الشارع. بل اللَّه تعالى اصطفى بعض النساء أُسوة في الفضيلة و مثلًا في
[١] سورة الأعلى/ الآية ٢ و ٣.
[٢] سورة القمر/ الآية ٤٩.
[٣] سورة الفرقان/ الآية ٢.