أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - حكم المصافحة
مثل صحيح أبي بصير الدالّ بإطلاقه على حرمة مصافحة كل امرأة ليست بذات محرم. قد سبق ذكر هذه الصحيحة آنفاً. بتقريب أنّ إطلاق عنوان المرأة التي ليست بذات محرم يشمل غير المحارم من الكافرات أيضاً.
و مثل: قول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
إنّي لا أُصافِحُ النِّساءَ
في صحيح أبان. و مثل قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
وَ مَنْ صافَحَ امْرأَةً حَراماً جاء يَوْمَ الْقِيامَةِ مَغْلُولًا ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إلى النار
فانّ هذه التعابير تشمل مصافحة الكافرات أيضاً.
و يمكن الاشكال على ذلك بأنّ موضوع الحرمة هو مصافحة غير المحارم من المسلمات، نظراً إلى أنّ مثل قوله (عليه السّلام)
أَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتي يَحِلّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجها
في موثقة سماعة و نحوه من التعابير الواردة في نصوص المقام لا يشمل الكافرات لعدم حليّة نكاحهنّ للمسلمين و بقرينة مثل هذه الموثقة تحمل المطلقات عليها. و عليه فلا بد من الالتزام بجواز مصافحة الكافرات كالمحارم.
و قد يقال في الجواب: إنّه لم يؤخذ في عنوان المحرم قيد الإسلام. و ربّما يتفق كون غير المسلمة من المحارم. فلا إشكال في إطلاق هذه النصوص.
و فيه: أنّ المأخوذ في موضوع حرمة المصافحة هو حلّية النكاح كما صرِّح بذلك في نصوص المقام. و الذي يستفاد من مدلول نصوص المقام أنّ كلّ من يحلّ نكاحه يحرم مصافحته، و إنّما حرّم المصافحة مع الأجنبية بعنوان مصداق هذا الموضوع الكلّي. و من الواضح أنّ النساء الكافرات خارجة عن دائرة مصاديق هذا الكلّي.
و لكن الإنصاف عدم ورود الاشكال المزبور. و الوجه في ذلك أنّ المصافحة من أبرز مصاديق التولّي و أظهر علائم المودّة و الاحترام. و من الواضح أنّ تولّي الكفار و احترامهم و إلقاء المودّة إليهم بالمصافحة من أعظم المحرمات التي قد نطق الكتاب و السنة بحرمته. بل عُدّ التبرّي من الكفار من فروع الدين في عرض الصلاة و الصوم