أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٧ - منها نظر الخصي إلى الأجنبية
ثم إنّ البحث تارة: يقع فيما يستفاد من الكتاب. و أخرى: في مدلول النصوص.
و أ ما الكتاب: فقد استُدل على الجواز بقوله تعالى أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ[١].
لفظ «الإربة» على وزن فِعْلَة من الأَرْب كالقِطعة من القَطْع بمعنى الحاجة. و المقصود من «غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ» هو غير أولي الحاجة إلى النساء لعدم الشهوة.
و بناءً على ذلك فالمستثنى في الآية هو مطلق من لا شهوة له و لا يأتي النساء. و لكن حيث إنّ في الآية الشريفة يكون «غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ» عطف بيان للتابعين. فلذا يكون موضوع الاستثناء من حرمة الإبداء في الآية هو خصوص التابعين من غير أولي الإربة فلا يشمل غير التابعين منهم.
و معنى التابع عرفاً هو مَن لا استقلال له في أمور المعاش و لا يقدر على شيءٍ مستقلا، سواء كان لقصور عقله و سفاهته كالأحمق و السفيه أو لعدم استطاعته الجسمانية كالمسنّ الهرم أو لممنوعيته عن الاستقلال كالعبد التابع لمولاه و الصغير التابع لأبيه. و الآية تشمل بظاهره جميع أقسام التبعية.
هذا بلحاظ مدلول الآية نفسها.
و أمّا النصوص الواردة في تفسيرها فقد فُسّر فيها غير أُولي الإربة بالأحمق الذي لا يأتي النساء.
فمنها: صحيح زرارة قال
سأَلْتُ أبا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) عَنْ قَوْلِهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ قال (عليه السّلام): الْأَحْمَقُ الَّذي لا يَأْتي النِّساء[٢].
و منها: صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال
سَأَلْتُهُ عَنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
[١] سورة النور/ الآية ٣١.
[٢] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٤٨ ب ١١١ من مقدمات النكاح ح ١.