أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٠ - منها نساء أهل البوادي و القرى و السواد
و هو مشكل (١)، نعم الظاهر أنّه يجوز التردد في القرى و الأسواق و مواقع تردُّد تلك النسوة و مجامعهنّ و محالّ معاملتهنّ مع العلم عادةً بوقوع النظر عليهنّ. و لا يجب غضّ البصر في تلك المحالّ إذا لم يكن خوف افتتان».
(تحرير الوسيلة/ ج ٢/ ص ٢٤٥/ م ٢٧)
______________________________
(١) وجه الاشكال ما سبق منّا آنفاً من أنّ الملاك الأصلي لحرمة النظر و هو إثارة
الشهوة و الخوف من الوقوع في الفتنة موجود في نساء البوادي و القرى أيضاً. و مع
ذلك قد دلّت صحيحة عبّاد بن صهيب على نفي البأس عن النظر إليهنّ. و تعليل الجواز
فيها بعدم انتهائهنّ بالنهي لا ينافي تحقق الملاك المزبور لإمكان حملها على مورد
التعليل بحيث لا تنافي حرمة النظر في غير مورده.
و من هنا بلحاظ وجود ملاك الحرمة في النظر إليهنّ حمل مدلول هذه الصحيحة على ما إذا كان غضّ النظر عنهنّ موجباً للعسر و الحرج عند التردد في الأسواق و مجامعهنّ و أماكن معاملتهنّ. لفرض عدم تأثير في نهيهنّ. و لذلك حكم السيد الماتن (قدّس سرّه) بعدم وجوب غضّ النظر عنهنّ رفعاً للحرج و العسر.
و لكن قد أجبنا عن هذا الاشكال آنفاً فلا يُرفع اليد عن مدلول الصحيحة لأجله فلا إشكال في دلالتها على جواز النظر إليهنّ مطلقاً ما دامت العلة موجودة. و لا موجب لرفع اليد عن مدلولها.
و أمّا الإشكال بأن غاية ما يقتضيه عدم انتهائهن بالنهي هي سقوط وجوب النهي عن المنكر و لا ربط له بجواز النظر حتى يستوجبه، فيمكن الجواب عنه بأنّ عصيانهنّ بكشف رءوسهنّ في مرأى الأجانب في قوّة إسقاطهنّ حرمة أنفسهنّ، و من هنا يشملهنّ التعليل الوارد في جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة.