أحكام الستر و النظر (دليل تحرير الوسيلة الإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - منها نساء أهل البوادي و القرى و السواد
ثم لا يخفى أنّ ملاك جواز النظر إلى رءوس نساء البوادي و القرى و أهل السواد ليس عدم حرمتهنّ لأنهنّ مسلمات عفيفات، بل هُنّ أكثر عفّة من نساء أهل البلدان. و إنّما جرت عادتهن على عدم ستر رءوسهنّ و لا شعورهنّ بتمامها. و هذا بخلاف نساء أهل الذمّة فإنّهن مضافاً إلى عدم انتهائهنّ بالنهي و اشتراكهنّ مع نساء البوادي في ذلك كما علّل بذلك لجميعهنّ في صحيح عبّاد بن صهيب المروي في العلل لا حرمة لهنّ لأجل كفرهنّ. قد علّل بذلك جواز النظر إليهنّ في النصوص. و هذا الملاك مختصّ بهنّ، غير ثابت في نساء البوادي.
و أمّا احتمال إعراض المشهور عن صحيح عبّاد فلم يسمع من أحدٍ. و لكن قد يتبادر في المقام إشكال إلى الذهن. حاصله: أنّ الملاك الأصلي الذي علّل به حرمة النظر إلى النساء المحترمات المؤمنات موجود في النظر إلى نساء البوادي و القرى أيضاً. و هو إثارة الشهوة و الخوف من الوقوع في الفتنة و فساد النفس و ابتلاء القلب بالمرض. كما عُلّل وجوب غضّ البصر بذلك في قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ[١]. و قوله تعالى وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ[٢]. و كذا في النصوص الكثيرة المعلّلة بمثل قوله (عليه السّلام)
النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ في الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وَ كفى بِها لِصاحِبها فِتْنَةً[٣].
و قوله (عليه السّلام)
النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهامِ إبْليسَ مَسْمُومٌ[٤]
و غير ذلك من النصوص.
[١] سورة النور/ الآية ٣٠.
[٢] سورة الأحزاب/ الآية ٥٣.
[٣] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٣٩ ب ١٠٤ من مقدمات النكاح ح ٦ وص ١٣٨ ح ١ و ص ١٣٩ ح ٥.
[٤] الوسائل/ ج ١٤ ص ١٣٩ ب ١٠٤ من مقدمات النكاح- ح ٦ وص ١٣٨ ح ١ و ص ١٣٩ ح ٥.