نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٦ - وجود الكلي الطبيعي
المتعددة لا الواحد بالنوع والواحد بالجنس. والكلي الطبيعي ليس بواحد بالشخص بل هو واحد بالنوع أو الجنس وإن شئت فقل: انَّه نظير شعاع الشمس المنبسط على العالم فانَّ له أمكنة متعددة وصفات متضادة ونظير الخشبة الممتدة الملونة بألوان متعددة.
وخامساً: إنه لو كان الكلي الطبيعي موجوداً فلا يخلو امّا أن يكون بعين وجود الشخص بمعنى انَّ الكلي الطبيعي والتشخص موجودان بوجود واحد فيلزم قيام الوجود الواحد بمحلين وهو باطل لأن الوجود عرض فلا يحل بمحلين. وإن كان الكلي الطبيعي موجوداً بوجود مغاير له فلا يصح الحمل لأن الحمل يقتضي الاتحاد في الوجود.- وجوابه- إن الكلي مع التشخص موجودان بوجود واحد. والمحال إنما هو قيام العرض الواحد بمحلين إذا كانا متعددي الوجود وامّا إذا كانا متعددين بالذات كما فيما نحن فيه فلا مانع من قيام العرض بهما. كيف والاعراض عندنا بأجمعها تعرض للماهيات المركبة من الجنس والفصل وهما متعددان بالذات لا بالوجود مع انَّ الكلي الطبيعي باعتبار ابهامه محتاج في وجوده إلى التشخص نظير احتياج الجنس إلى الفصل في وجوده والمحال إنما هو قيام العرض الواحد بأمرين لا يحتاج أحدهما إلى الآخر في عروض ذلك العارض عليه إذ مع الاحتياج إليه في عروضه عليه فمحال عروضه له بدونه إذ أنه حينئذٍ من لوازم العروض. إن قلت: إذا كان الوجود الواحد عارضاً على الكلي والتشخص اللذين أجزاء للشخص الخارجي فلا تكون أجزاء المركب متقدمة عليه بالوجود مع تقوّمه بها في الخارج وقد تقرر في محله انَّ الجزء مقدم على الكل بالوجود فإذن كيف يوجد بعين وجود الكل. قلنا: حيث انَّ الكلي والتشخص أجزاء عقلية للشخص فالتقدم هنا إنما هو بحسب العقل بمعنى أنه إذا نسب الوجود إلى الجزء وإلى الكل حكم بأن الأول هو الأول وهذا لا يقتضي تغاير الجزء والكل بحسب الوجود.
وسادساً: إن الكلي الطبيعي لو وجد فأما أن يكون نفس الجزئيات وعينها في الخارج أو جزءاً منها في الخارج أو مغايراً لها في الخارج أما الأول فباطل لأنه يلزم منه أن يكون كل واحد من الجزئيات عين الآخر منها في الخارج ضرورة انَّ كل واحد منها قد فرض انَّه نفس الطبيعة الكلية وهي عين الجزء الآخر. وعين العين عين فيكون كل واحد من الجزئيات عين الآخر وهو باطل بالوجدان للتغاير بين الجزئيات والتمايز بينها. وأما الثاني فلأنه لو كان جزء منها في الخارج لتقدم عليها في الوجود لأنه الجزء الخارجي مقدم على المركّب في الوجود فيكون مغايراً له فلا يصح حمله عليه كما لا يصح حمل الجدار على البيت والخل على السكنجبيل. وأما الثالث فهو واضح الاستحالة لاقتضائه عدم صحة حمله عليها مع استلزامه أن يعقل كنه تلك الأفراد مع الغفلة عن الطبيعة.- وجوابه- إنه عينها ونفسها في الخارج لكن العينية بحسب الوجود لا بحسب المفهوم ومن البديهي انَّ العينية بحسب الوجود لا تنافي اشتمال الجزئيات على أمرٍ زائد موجب للتغاير بينها كما انَّ كون الجنس عين النوع في الوجود لا ينافي اشتماله على الفصل ولا يلزم منه كون كل واحد من الأنواع عين الآخر.
وسابعاً: إنَّ الكلي الطبيعي لو كان موجودا في الخارج لما صح حمله على كثيرين لأن الموجود الخارجي متشخص لأن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد والمتشخص يمتنع حمله على كثيرين وعليه فلا يتصور كونه موجودا في الخارج وكونه كليا للمنافات بين الوجود الخارجي والكلية.- وجوابه- إنه انما يحمل على كثيرين من حيث هو هو مع قطع النظر عن تشخصه الخارجي. ومع ملاحظة تشخصه في ضمن فرد خاص فلا يحمل على الكثيرين ابدا.
وثامناً: إنَّ الكلي الطبيعي هو الماهية من حيث هي والماهية من حيث هي من المجردات فلو كان الكلي الطبيعي موجودا لكان من المجردات لا من الماديات وهو واضح