نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - موضوع علم المنطق
وثامناً: إن موضوع المنطق الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني كما ذهب إليه بعضهم فإن المنطق يقال فيه: الحيوان الناطق معرف والحيوان جنس. والناطق فصل. والضاحك خاصة. وإن العالم متغير صغرى. وكل متغير حادث كبرى. وإن المركب منهما قياس. فمسائل علم المنطق يكون موضوعاتها الألفاظ باعتبار دلالتها على المعاني وأن مصطلحات المنطقيين كانت بازائها فتكون هي موضوعة للبحث عن عوارضها.- وجوابه- إن نظر المنطقيين ليس في الألفاظ وأن تلك المصطلحات إنما هي أسماء للمعلومات من تلك الألفاظ وإيراد الألفاظ ليس إلا لإفادتها لتلك المعلومات بدليل أن المعلومات هي الموصلة إلى المجهولات والألفاظ إنما توصل بتبعها ولو أمكنهم التمثيل بنفس المعلومات وحدها لما أتوا بالألفاظ.
وتاسعاً: إن موضوع المنطق المعقول الثاني من حيث الإيصال كما هو مذهب المتقدمين لا المعلوم من حيث الإيصال كما هو مذهب المتأخرين وذلك لأن المعلوم التصوري والتصديقي إن كان مفهومهما موضوعاً للمنطق فهو باطل لأن مفهومهما لا يصلح أن يبحث عنه في العلم من حيث الإيصال إذ مفهومهما كسائر المفاهيم الكلية غير موصل. مع أنه غير صالح للحوق العوارض المبحوث عنها في المنطق. وإن كان مصداقهما من الأفراد موضوعاً للمنطق فهو أيضاً باطل لأنه يلزم عليه أن يكون كل موصل في جميع العلوم بل كل معلوم من شأنه الإيصال موضوعاً للمنطق وليس كذلك بداهةً أن المنطق لا يبحث عن تلك الأفراد وإنما يبحث عن أفرادهما باعتبار عروض الحدية والرسمية والحجية وغيرها من المعقولات الثانية عليها فيكون في الحقيقة موضوع علم المنطق هو خصوص المعقول الثاني من حيث الإيصال إلى المجهول كما هو مذهب المتقدمين- وجوابه- مبني على مقدمتين: الأولى: إن المعقول الثاني هو ما كان عروضه في الذهن بحيث يكون وجوده النفس الأمري لمعروضه موطنه الذهن. والوجود الذهني للمعروض شرط لعروضه كالكلية فإن عروضها للشيء لا يمكن حال وجوده في الخارج بل إنما هي تعرض للشيء بشرط وجوده في الذهن وهكذا الجنس والفصل والحاصل أن القضية المركبة من المعقول الثاني تكون ذهنية ويسمى بالمعقول الثاني لأنه لا يوجد وجوداً حقيقياً في موطنه إلا في الذهن وهو لا يكون إلا بعد تعقل معروضه وإن كان يمكن تعقله بدونه عند تصور كلي ماهيته فالكلية لا توجد في موطنها وهو الذهن إلا بعد تعقل معروضها وإن كان يمكن تعقلها بنفسها عند عدم إضافتها لمعروضها سواء كان تعقله بالدرجة الثانية بعد تعقل معروضه كالكلية أو بالدرجة الثالثة كالتناقض فإنه يتعقل بعد تعقل القضية والقضية تتعقل بعد تعقل أطرافها أو بالدرجة الرابعة كأحكام التناقض فالجميع يسمى بالمعقول الثاني وما عداه بالمعقول الأول. الثانية: إن موضوع العلم لا يبحث في العلم عنه بأن يكون محمولًا في مسائله لأن العلم إنما يبحث عن عوارضه وأحواله إذا عرفت ذلك فنقول: إن المعقول الثاني ليس بموضوع في المنطق لأنه من المعقولات الثانية ما يكون محمولًا في مسائله على المعقول الأول كالكلية والجزئية والموضوعية والمحمولية والمقدمية والتالية والجنسية والفصلية والخاصية فلو كان موضوعه المعقول الثاني لزم البحث فيه عن نفس الموضوع بخلاف ما إذا قلنا: إن موضوعه المعلوم أعم من أن يكون معقولًا أولًا ثم ثانياً فإن البحث حينئذ يكون في تلك المسائل عن أحوال الموضوع لأنه يقع البحث عنها من حيث أنها أحوال للمعلوم وإن كانت هي بنفسها معلومات وبهذا الاعتبار تكون عوارض ذاتية للموضوع إلا اللهم أن يلتزم الاستطراد في هذه المسائل وأنها ليست من مسائل المنطق أو هي من مبادئها التصورية لأجل أن المسألة ما تعلق البحث بها بمعنى الحمل