نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - النسب الأربع
وسابعا: انَّه لا وجه لحصر النسب بين الكليين بهذه الأربع فانَّه توجد بينها نسب كثيرة لا يصدق عليها شيء من النسب الأربع كالتضايف بين الأبوة والبنوة وكالتضاد بين السواد والبياض وكالتناقض بين الانسان واللا انسان وكالتخالف بين الحلاوة والسواد.- وجوابه- إن المراد حصر النسب بين الكليين بحسب الصدق وعدمه الممتنعة الاجتماع في الأربع المذكورة لا حصر مطلق النسب في الأربع المذكورة ومن البديهي إنَّ نسبة التضاد والتناقض والتضايف وغيرها ليست ثابتة الكلي بحسب الصدق وإنما تثبت له بحسب المفهوم كالتناقض والتضايف أو الاقتران في الوجود وعدمه كالتضاد والتخالف.
وثامناً: إنه لا وجه لحصر النسب في الأربع لما ذكروه في نقيضي المتباينين والأعم والأخص من وجه من وجود التباين الجزئي بينهما وعليه فتكون النسب خمس. وجوابه- إن التباين الجزئي ليس بنسبة في مقابل النسب الأربع هو قدر جامع بين التباين الكلي والعموم من وجه فإذا قيل: إن النسبة هنا المباينة الجزئية كان حاصله انَّ النسبة هي المباينة الكلية في بعض الصور والعموم من وجه في البعض الآخر.
وتاسعاً: إنه لا وجه لحصر النسب في الأربع لأن العموم والخصوص المطلق عبارة عن نسبتين ولذا كان كل واحد من الكليين الذين بينهما العموم والخصوص المطلق يتصف بغير صفة الآخر فإنَّ أحدهما يتصف بالعموم والآخر بالخصوص وبهذا يظهر لك غلط قولهم: (هذان الكليان بينهما عموم وخصوص من مطلق) لأن العموم والخصوص إن كانا صفة لكل واحد من الكليين لزم اتصاف كل واحد منهما بأنه عام وخاص وإن كانا صفة لمجموعهما لزم أن يصح أن يقال: لمجموعهما عام تارة وخاص أخرى.- وجوابه- مضافاً إلى إمكان الالتزام بأن النسبة هي نفس العموم ولكن العموم تارة يكون مطلقاً وأخرى من وجه إنَّ هذه النسب الأربع من النسب المتكررة المعدودة من مقولة الاضافة كالأخوة فإن النسبة من أحد الكليين للآخر تستدعي نسبة من الآخر إليه فإذا كان أحد الكليين مساوياً للآخر أو مبايناً له كان الآخر كذلك فكل واحدة من هذه النسب الأربع تستلزم نسبة أخرى غاية الأمر تارة تكون من نوعها كالتساوي والتباين و أخرى من غير نوعها كالعموم المطلق المستلزم للخصوص المطلق فهذه النسب أسماء للنسبتين المتلازمتين وعليه فلا يكون في تعبيرهم العموم والخصوص المطلق غلط أصلًا فانَّه نظير التعبير بالأبوة والبنوة عن النسبتين بين الأب والابن ونظير التعبير بالقرب والبعد عن النسبتين بين القريب والبعيد.
وعاشراً: إن من الكليات ما إذا نسبت إلى كليات أخرى لا توجد بينها إحدى هذه النسب الأربع المذكورة مثل الكلي والنوع والجنس إذا نسب إلى معروضه من الكليات كالانسان والجوهر فإنه لا توجد بينها إحدى هذه النسب الأربع المذكورة فإنَّه لا يمكن أن يدعى انَّ بين الانسان وبين الكلي مثلًا التساوي ولا العموم المطلق أو من وجه إذ لا يجتمعان في الصدق على مورد واحد فانَّه لا يصدق الكلي على ما صدق عليه الانسان وإلا لزم اتصاف أفراد الانسان كزيد بالكلية وكذا ليس بينهما تبايناً كلياً لأن مرجع التباين الكلي إلى سالبتين كليتين وفيما نحن فيه لا تصدق السالبتان الكليتان لكذب لا شيء من الكلي بانسان لصدق بعض الكلي انسان لأن الانسان من الكلي ومن هذا الباب الكلي واللا كلي والمفهوم واللا مفهوم والمتصور واللا متصور فانَّه لا توجد بينهما إحدى هذه النسب الأربع المذكورة بالبيان المتقدم.- وجوابه- بانه لا بد من تقييد الكليتين بما يكون من سنخ واحد بأن يكونا من قبيل المعقول الأول أو يكونا من قبيل المعقول الثاني لا انَّ أحدهما من قبيل المعقول الأول والآخر من قبيل المعقول الثاني ومن هذا ظهر لك جواب اشكال معروف وهو: انَّ الجنس