المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨ - وجه ترتيب أبواب الفقه
المتون الفقهية:
بدأت تأليف المتون الفقهية في عهد غيبة الإمام (عجل الله تعالى فرجه) لعدم القدرة على الوصول إليه بغية تكوين وضع ديني عام للشيعة وذلك لتحقق أمرين هما:
أولًا: تدوين أقوال الفقهاء: وهي تفصح عن اجتهاد الفقيه وعملية الاستنباط، وقد تكشف عن إجماع في المسألة.
ثانياً: عمل المقلدين وَفْقِ ما فيها من فتاوى.
ثم بدأت مرحلة أخرى من الكتابة بعد كتابة مسائل الاجتهاد الأساسية من كتب الحديث وعلم الرجال وكتابة كتب الفتاوى بكتابة الفقه الاستدلالي وتقوم هذه الطريقة في الاستدلال على أساس من التوسل بالقواعد من لغوية وأصولية وفقهية وما إليها في التوصل إلى النتائج الفقهية.
كما دونت كتب الفقه الإسلامي المقارن وهو عرض آراء فُقَهاءِ المذاهب الأُخر وكتب أصول الفقه لبيان القواعد العامة ليستعين بها الفقيه في عملية الاستنباط، ليستكمل بها كل الوسائل العملية المطلوبة في مجال الاجتهاد.
وجه ترتيب أبواب الفقه:
بدأ الفقهاء أولًا بتدوين العبادات في مصنفاتهم الفقهية لأنها من الأحكام الآخروية وهي أهم من الأحكام الدنيوية بدليل إن المقصود لله عزَّ وجل من الجن والإنس العبادة له. ثم في العبادات قدموا الصلاة لأنها أفضلها وأكثر تكراراً من غيرها من العبادات، وقدموا الطهارة لكونها شرطاً فيها والشرط مقدم على المشروط ولما كانت الطهارة المائية مقدمة على الطهارة الترابية قدموا البحث عن الطهارة المائية، ولما كانت الطهارة المائية تحصل بالماء المطلق قدموا البحث عنه، وقدم الفقهاء مبحث الوضوء في الطهارة لعموم البلوى به وتكرره في كل يوم بخلاف الغسل والتيمم وقدموا الغسل على التيمم لأن التيمم واقع ثانوي له فهو لا