المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٠ - حصول الإجماع
(ص) على أمر من الأمور الدينية)، وقيدوه بالدينية لإخراج الاتفاق في الأمور الغير شرعية كالعقليات والعرفيات. وعند مالك إجماع أهل المدينة، وعند داود الظاهري إجماع الصحابة فقط.
ثانياً: الإجماع عند الإمامية هو: اتفاق جماعة من العلماء الكاشف عن رأي المعصوم سواء أكان العلم من جهة اشتمال المجمعين عليه من دون تشخيصه، أم من جهة الحدس لأن العادة قاضية بأن أصحاب الشخص إذا اتفقوا على شيء فهو لابد من أن يكون قائلًا به، أو من جهة قاعدة اللطف فإنها تقتضي ردع الله الأمة لو اتفقت على الباطل، فإن من أعظم الألطاف من الله الواجبة إظهار كلمة الحق على لسان داعٍ يدعو لها لأنه إذ ذاك ينكشف به الواقع.
وأما إذا لم يكشف الإجماع عن رأي المعصوم فلا دليل على حجيته، فلو وجد مع الإجماع آية أو رواية احتمل أن فتوى المجمعين كانت مستندة له فيسقط الإجماع عن الحجية عند الإمامية لأنه حينئذٍ لم يكشف عن رأي المعصوم.
حجية الإجماع:
إن قوام الإجماع هو أن يكشف عن رأي المعصوم، فمتى ما كان المعصوم أحد المجمعين على الحكم كان هذا الاتفاق اجماعاً شرعياً، ومتى لم يعلم بذلك لا يعد هذا النوع من الاتفاق اجماعاً شرعياً، وعلى هذا فعلاقة الإجماع بالسنة الشريفة باعتباره كاشف عن رأي المعصوم يكون موصلًا إلى السنة إلَّا أن الفرق بين السنة الشريفة والإجماع بأن السنة الشريفة طريق لفظي والإجماع طريق غير لفظي.
حصول الإجماع:
إن لحصول الإجماع طرقاً ثلاثة:
الطريق الأول: المنسوب للمتقدمين من علماء السنة والشيعة من أن الإجماع اتفاق الكل، وعند الشيعة دخول المعصوم فيه شرطٌ فهو يخبر عن المعصوم في نقل السنة، وإن العلم بهذا الإجماع لا يحصل إلَّا بأمور: