المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٨ - المرجعية
المرجعية:
المرجعية العامة للفقيه هي التولي لشؤون الأمة الإسلامية بأجمعها وبيده الإدارة لتدبير أحوالها وأوضاعها ويسمى المتقمّص بها المرجع بفتح الميم وكسر الجيم والمرجع والمقلَّد مصطلحان متأخران أُخذا من التوقيع الشريف الآمر بالرجوع إلى الفقهاء في الحوادث الواقعة والأمر بتقليد الفقهاء. وتثبت المرجعية للفقيه المجتهد العادل العارف بمجاري الأمور ويكون التقليد العام له والأحكام الشرعية التي تخص الأمة الإسلامية مثل الجهاد والعلاقات الدولية وسياسة البلاد وتسير أمور العباد ونحو ذلك، ولا يجوز لكل فقيه ومجتهد أن يتقمصها بل لابد لها من شروط تتوفر فيه إضافة لشروط المجتهد منها الأعلم بالأحكام الشرعية والبصير بمجاري الأمور والعارف بتدبير الوقائع والمحافظ على بيضة الإسلام والمدافع عن المسلمين في سائر الحوادث والمخالف لهواه الموقع للمهالك والمقبل على آخرته، فأصبح من المهم جداً أن تتفحص تفحص النيقد الصريف للرجال لمن يدعي هذا المنصب العظيم فإضافة إلى الشروط المذكورة آنفاً أن يعرف نسبه وبيئته وحسن سلوكه في ماضيه وحاضره فكم وكم من دخل في سلك العلماء وهو ليس منهم استعان بالمال وحرم الحلال وأحل الحرام في سبيل أن يصبح علماً من الأعلام ومرجعاً للعوام. وقد أدرك الاستعمار خطر هذا المنصب الديني والمقام الروحاني فأخذ يعمل لأن يجعل له نصيباً منه أو يشوه صورته.
نشأت المرجعية الدينية عند الإمامية لتقوم بدور النيابة العامة عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، والظاهر إن الزعامة الدينية للشيعة كانت بعد الغيبة الصغرى فإنها قبل ذلك لم تكن إلا لإمام العصر أو السفراء الذين بينه وبين الخلق.
وتمثّلت في الفقيه الزعيم وابتدأت بالشيخ المفيد فتلميذه السيد المرتضى من بعدها فالشيخ الطوسي.