المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٤ - الفتوى عند الإمامية
وسائل الشيعة:
ثم جاء محمد بن الحسَن الحر العاملي (ت: ١١٠٤ ه) فجمع روايات هذه الكتب الأربعة مع زيادة من كتب أُخر كانت موضع اعتماده ورتبها حسب أبواب الفقه وسماه وسائل الشيعة لتحصيل مسائل الشريعة. ثم جاء الشيخ محمد حسين النوري (ت: ١٣٢٠ ه) فاستدرك على كتاب الوسائل المذكور ما فات صاحبه وسماه مستدرك وسائل الشيعة.
الفتوى عند الإمامية:
إن الفتوى بالحكم الشرعي قد تطور بيانها عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية فقد كان أصحاب أئمة أهل البيت (ع) يفتون الناس بنقل نفس الحديث للمستفتي مثل زرارة بن أعين ويونس بن عبد الرحمن ومحمد بن مسلم وأبي بصير. ثم تطورت الفتوى عندهم فأخذوا يفتون بنص الرواية من دون ذكر السند، وكان الاجتهاد ممنوعاً في زمن أئمة أهل البيت (ع) فلا اجتهاد في مَعْرِض النّص.
ولما وقعت الغيبة الكبرى للإمام المهدي الحجة بن الحسن العسكري (ع) سنة (٣٢٩ ه) بوفاة السفير الرابع للإمام الحجة وهو علي بن محمد السمري، انحصرت معرفة الشيعة للحكم الشرعي في الحوادث والوقائع بفتوى فقهائهم بأمر الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه) لهم بذلك على يد السفير الرابع (فأما الحوادث الواقعةَ فارجَعُوا إلى رواة حديثنا فأنا حجة الله عليهم وهم حجج الله عليكم). فاحتاج الفقهاء إلى اعمال اجتهادهم في معرفة أحكام المسائل التي تعرض بردها لأصولها الموجودة في الكتاب العزيز والسنة الشريفة وما تقتضيه القواعد الشرعية والموازين العقلية وتشخيص ما قام إجماع الشيعة عليه إلى غير ذلك مما يقتضيه الاجتهاد ويتطلبه الاستنباط.