المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦ - ثانيا مذهب الحنفية
والرجوع إلى هذه الأصول بالترتيب: فأولًا يرجعون إلى القرآن الكريم وعند عدم معرفة الحكم الشرعي منه يرجعون للسنة المروية عن الرسول الأعظم (ص) أو عن أئمة أهل البيت (ع) بسند معتبر عندهم ورجوعهم للكتاب المجيد أو السنة الشريفة إنما هو بالعمل بنصوصها أو ظواهرها، ولا يأخذون بالروايات والأحاديث لو خالفت الكتاب المجيد كما لا يأخذون بروايات أئمة أهل البيت (ع) لو خالفت سنة الرسول (ص) الثابتة عندهم. وعند فقد ذلك كله يرجعون للعقل الحاكم بالبراءة أو الاحتياط أو التخيير أو الاستصحاب عند من اعتبرها من باب العقل وإلَّا فمن اعتبرها من باب قيام الكتاب المجيد والسنة الشريفة عليها يكون رجوعه إليها من باب الرجوع للكتاب والسنة.
وأما رجوعهم للإجماع فإن كان من باب الحدس لرأي المعصوم من الاتفاق فهو من باب الرجوع للعقل، وإن كان من باب إحراز دخول المعصوم في جملة المجمعين فهو من باب الرجوع للكتاب والسنة.
عدم عمل الإمامية بالقياس:
لا تعمل الإمامية الشيعة بالقياس، وَلا تعتبره من الأدلة لأنهم يعتقدون أن الدين قد كمل أيام الرسول (ص) إلَّا إن قسم من أحكامه قد أودعه الرسول عند أئمة أهل البيت (ع)، اما لعدم الابتلاء بالوقائع المحكومة به في ذلك العصر أو لعدم المصلحة في إظهارها في ذلك الوقت.
وبلغ إنكار أئمة أهل البيت (ع) العمل بالقياس وعدم الأخذ بالرأي أن يقول الإمام الصادق (ع) لأبان بن تغلب (ت: ١٤١ ه): (السنة إذا قيست محق الدين).
ثانياً: مذهب الحنفية
وهم الذين يعملون بمذهب الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن