المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٤ - حجية دليل العقل
على خطاب شرعي فيسمى بالدليل العقلي المستقل ومثاله وجوب رد الوديعة شرعاً من حكم العقل بحسن ردها بحيث لا يرضَ بعدم ردها مع مقدمة كلما حكم به العقل حكم به الشرع، فإن العقل يستنتج من هاتين المقدمتين العقليتين وجوب رد الوديعة واقعاً أي شرعاً.
وأمثلة أُخر:
مقدمة وجدانية: إن شرب الدخان لم يقم دليل على حرمته شرعاً.
مقدمة عقلية: قبح العقاب بلا بيان.
النتيجة: قبح العقاب على شرب الدخان أو شرب الدخان جائز.
ثانياً: المستقلات غير العقلية:
هو فيما كانت أحد مقدماته غير عقلية ويسمى بالدليل العقلي غير المستقل، كحكمه بوجوب هذه المقدمة شرعاً، فإن الدليل العقلي عليه متوقف على خطاب شرعي بذي المقدمة شرعاً وعلى مقدمة عقلية وهي استلزام وجوب المقدمة شرعاً لوجوب ذيها شرعاً، كالحج واجب شرعاً، السفر إلى بيت الله الحرام واجب عقلًا، فالسفر إلى بيت الله الحرام واجب شرعاً لأنه لا يتم الواجب إلَّا به.
حجية دليل العقل:
إن حجية العقل في واقعها من الأمور البديهية التي لا تفتقر إلى برهان لأن العقل هو الدليل الأساسي للعقيدة الإسلامية التي منها ينبثق التشريع الإسلامي، فمن اعتباره دليلًا أساسياً للعقيدة تستطيع أن تدرك بسهولة وبداهة حجية اعتباره دليلًا للتشريع، وذلك لأن العقيدة أهم من التشريع لأنها أصل الدين.
ذهب المعتزلة إلى أن العقل إذا دلَّ على شيء فهو حجة وباعتبار حصول القطع منه يؤول عند مخالفته للكتاب أو الإجماع أو غير ذلك من الأدلة المعتبرة سواء أكان في أصول الدين أم فروعه.