المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٢ - الشرط الثالث البلوغ
المبحث الثالث: الشروط العامة للتكاليف
الشرط الأول: العقل:
وهو القوة التي يدير بها الإنسان أموره ويدبر بها شؤونه على الوجه الصحيح ويميز بها الحسن عن القبح، فلو كان مجنوناً لم يتعلق به التكليف لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له قبيح، روي في الحديث الشريف: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلمأو في بعض النسخ حتى يبلغ- وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق).
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر (ع) قال: (لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: اقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إليَّ منك ولا أكملتك إلَّا فيمن أحب، أما إني إياك آمر وإياك أنهي وإياك أعاقب وإياك أنيب).
الشرط الثاني: القدرة:
وهي القوة على الفعل والترك بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك، ويقابلهما العجز. ودليل اشتراطها قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، بقبح التكليف بغير المقدور.
الشرط الثالث: البلوغ:
إن التكاليف غير الإلزامية كالاستحباب والكراهة لا يشترط فيها البلوغ وإنما هو شرط لخصوص الوجوب والحرمة. وأما حديث (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) فإن الظاهر هو رفع الأحكام الإلزامية دون غيرها لأن الحديث في مورد الامتنان ولا منّة في رفع الأحكام غير الإلزامية، كما عدم اشتراط البلوغ في