المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٠ - الدور الثاني عهد الإمام علي ع
(ص) وكتب الشيعة مشحونة بذلك.
إن تأكيد الإمام علي (ع) على منهج النص أدى إلى اتهامه من قبل أعدائه بأنه لا رأي له وكان متقيداً بالشريعة لا يرى خلافها، وغيره من الأمراء والخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه سواء أكان مطابقاً للشرع أم لم يكن. وهو القائل (ع): (لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب).
وقال أبو عثمان الجاحظ: (رأيت بعض من يظن بنفسه العقل والتحصيل والفهم والتمييز، وهو من العامة ويظن أنه من الخاصة، يزعم أن معاوية كان أبعد غوراً وأصح فكراً وأجود روية وأبعد غاية وأدق مسلكاً وليس الأمر كذلك، وكان علي (ع) لا يستعمل في حربه إلَّا ما وافق الكتاب والسنة وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنة).
فالإمام علي (ع) كان يؤكد على منهج النص ويشجب منهج الرأي، وعمر كان يؤيد منهج الرأي ويكتب لقضاته وولاته العمل به.
فكتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري: (الفهم، الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة، أعرِف الأشباه والأمثال، وقس الأمور عند ذلك).
ومن الوثائق التي تشير إلى تأكيد علي بن أبي طالب (ع) على منهج النص: قوله (ع): (وأنزل عليكم الكتاب تبياناً لكل شيء وعمّرَ فيكم نبيه أزماناً، حتى أكمل له ولكم فيما أنزل من كتابه دينه الذي رضي لنفسه، وأنهى إليكم على لسانه محابّه من الأعمال ومكارهه، ونواهيه وأوامره، وألقى إليكم المعذرة، وأتخذ عليكم الحجة، وقدم إليكم بالوعيد، وأنذركم بين يدي عذاب شديد).
ومما يستوقف الفكر ويؤسفنا جداً أن يكون مثل الإمام علي (ع) الذي تربى في حجر النبوة وهو أكثر الصحابة مصاحبة للنبي (ص) وباب مدينة علمه وفقهه أن تكون رواياته وفقهه قليلة في كتب الروايات كالبخاري ومسلم بحيث لا