المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٨ - أهداف الشريعة الإسلامية
مقادير المعصية، وبالغ في الإنذارات، وأكثر من التحذيرات والترغيبات والترهيبات حرصاً منه تعالى عليهم أن لا يقصروا في ذلك فتفوت عليهم المصالح ويقعوا في المفاسد فيبوؤوا بالخسران المبين والضرر العظيم. وقد وقع التنبيه من أئمتنا (ع) على محاسن التكليف في مواضع كثيرة منها ما في الاحتجاج أنه أتصل بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قوماً من أصحابه خاضوا في التعديل والتجريح فخرج حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها الناس إن الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق أراد أن يكون على آداب رفيعة وأخلاق شريفة فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلَّا بأن يعرفهم مالهم وما عليهم، والتعريف لا يكون إلَّا بأمر ونهي، والأمر والنهي لا يجتمعان إلَّا بالوعد والوعيد، والوعد لا يكون إلَّا بالترغيب، والوعيد لا يكون إلَّا بالترهيب، والترغيب لا يكون إلَّا بما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم، والترهيب لا يكون إلَّا بضد ذلك، ثم خلقهم في داره وأراهم طرفاً من اللذات ليستدلوا به على ما ورائهم من اللذات الخاصة التي لا يشوبها ألم ألا وهي الجنة، وأراهم طرفاً من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة ألا وهي النار، من أجل ذلك يرون نعيم الدنيا مخلوطاً بمحنها، وسرورها ممزوجاً بكدرها وغمومها). وأمثال تلك الأحاديث الشريفة كثيرة.
والحاصل إن الغاية والمصلحة في تكليف العباد هو التعريض للثواب وحفظ نظام العالم. وهذا غرض صحيح فيكون التكليف حسناً بل واجباً لأن الترك للإحسان بالنسبة إلى من يستحقه مع عدم المانع قبيح، بل لولا صدور التكليف والتشريع للأحكام لكان الله تعالى فاعلًا للقبيح لأنه بتركه للتشريع يكون مغرياً للعبد بالقبيح والإغراء بالقبيح قبيح. ومعلوم لا يصدر من الله تعالى القبيح لعدله وحكمته فوجب صدور التشريع منه.
أهداف الشريعة الإسلامية: