المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩ - غاية التشريع
ومباح، وإتيان المستحبات واجتناب المكروهات يؤثر بشكل بارز في بناء شخصية الفرد وكيان المجتمع المادي والمعنوي بما يُسهل عليه تنظيم السلوك الاجتماعي مع أهداف المشرع الإسلامي، بينما في القانون الوضعي منطقة التخيير الاجتماعي منطقة واحدة هي منطقة عدم الاهتمام الاجتماعي من ناحية المشرّع.
٨- الشريعة الإسلامية توظف جميع قواعدها بجميع أبعادها الفردية والاجتماعية لبناء المجتمع الإسلامي والعمران المادي والمعنوي فيما لا نجده في القانون الوضعي. فنظام العبادات ليس منفصلًا عن الحياة وإنه إلى جانب البعد الغيبي يعطي دافعاً روحياً لبناء صرح الحضارة الإسلامية الشامخة، وحيوية منقطعة النظير للإنسان المسلم الملتزم بقواعد الشريعة، فالصلاة مع إنها تنظم علاقة الإنسان بربه إلا إنها فيها منظور اجتماعي أيضاً، لذلك يُستحب إقامتها جماعة وتجب في كل أسبوع مرة جماعة.
٩- الشريعة الإسلامية تلحظ الدعائم الخُلقية والتربية في تشريعها لتنظيم السلوك الاجتماعي وإن تطبيقها ينفذ إلى عمق الوجدان البشري وتحول دون وقوع الجرائم والله جلّ وعلا يقول: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ والصوم كُتِب من أجل التقوى، والقصاص فيه حياة لأولي الألباب، وعندما يتكلم عن الزواج يبين أساس بناء البيت الإسلامي بقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، وعند ذكر الطلاق يقول عزّ وجل: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.
غاية التشريع:
إن التشريع مهما كان نوعه إلهياً أو مدنياً يحتاج إلى الأحكام التي تكفل له القيام بأحكامه وتضمن له الإطاعة لقوانينه أما روادع وزواجر كبطلان العقود والإيقاعات المخالفة للتشريع، وأما عقوبات وتأديبات كالحدود والتعزيرات والسجون والقصاص والغرامات.
ويختص التشريع الإلهي بالعقوبات الأخروية مضافاً للعقوبات الدنيوية فيكون
في النفوس أركز وباندفاع نحو العمل أزيد.