المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٥ - الشرط العاشر الاختيار وعدم الإكراه والاضطرار
والذي يعرض الابتلاء مما يكون يحسن عقلًا وعرفاً معه نسبة الترك فلا يعد القول (تركت الصعود إلى السماء) ترك لمحل الابتلاء، أو لا يكون ابتلاء بالنسبة إليه كترك تزويج بنت السلطان وهو من أذناب الرعية، كما أنه لا يكلف الشخص بترك الزنا وهو في بادية لا أنس فيها ولا جان، فإن التكليف بذلك غير مُنَجَّزٍ عليه.
الشرط التاسع: عدم الحرج:
يشترط في الحكم الشرعي عدم الضيق والحرج لقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ. وما روي عن الإمام الصادق (ع): (إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون)، وقوله (ص): (بعثت بالحنفية السهلة السمحاء).
إن أدلة الحرج تقدم على أدلة الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية فلو كان الحكم بالنجاسة موجباً للعسر في حق العباد كانت قاعدة العسر نافية له، وكذا إذا فرض حرج في تحصيل مقدار النفقة الواجبة لم تجب.
الشرط العاشر: الاختيار وعدم الإكراه والاضطرار:
إن الفرق بين الفعل الاختياري والفعل المكره عليه أنَّ الأول كانت الإرادة حرة مستقلة غير مسببة عن إرادة غيره بتوعيد بالضرر وتخويفه وترهيبه.
وأما الإكراه فإن الإرادة غير حرة ومنبعثة عن إرادة غيره، وأما الاضطرار والإلجاء فهو عبارة عن سلب الإرادة والاختيار ويكون وجود الفعل ليس بيده ولا تحت تصرفه أصلًا بل يكون الفاعل بمنزلة الآلة الصماء بيد عاملها.