المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥ - طريقة الإمامية في معرفة أحكام الشريعة في عصر الغيبة الكبرى
عقيدة الإمامية في علم أئمة أهل البيت ع:
إن علم أئمة أهل البيت (ع) بالأحكام الشرعية ليس من طريق الاجتهاد كسائر المجتهدين وإنما هو من طريق إيداع النبي (ص) للأحكام عندهم وهم معصومون من الخطأ في بيان الأحكام.
والدليل على ذلك انهم مع غزارة علمهم وكثرة بيانهم للعلوم وضخامة ما أورثوه من الأحاديث والأخبار لم تجد في كتب التراجم والتاريخ المعتبرة عند شرح وترجمة حال أحدهم أن يذكر أنه تتلمذ على أحد من الفقهاء أو روى عن أحد من الرواة وهو أدل دليل على أن علمهم قد حصل لهم من رسول الله (ص).
الزعامة الدينية عند الإمامية:
إن الزعامة الدينية- المرجعية- عند الإمامية كانت لهم بعد الغيبة الصغرى، فإنها قبل ذلك لم تكن إلَّا لإمام العصر أو السفراء بين الإمام وبين الخلق، وأول من تصدى للزعامة الدينية في عصر الغيبة الكبرى هو محمد بن احمد المعروف ابن جنيد الاسكافي (ت: ٣٨١ ه) صاحب كتاب تهذيب الشيعة ثم من بعده الشيخ محمد المفيد (ت: ٤١٣ ه) وكتابه المقنعة، وكان مداراً للدراسة بين الفقهاء وهو الذي علق عليه الشيخ الطوسي وسمى تعليقه عليه بالتهذيب. ثم من بعده علم الهدى المرتضى (ت: ٤٣٦ ه) ثم من بعده الشيخ الطوسي (ت: ٤٦٠ ه) وهكذا مرجع بعد مرجع وزعيم بعد زعيم.
طريقة الإمامية في معرفة أحكام الشريعة في عصر الغيبة الكبرى:
إن الإمامية الاثني عشرية عند عدم التمكن من الرجوع إلى أئمة أهل البيت (ع) يرجعون في معرفة الحكم الشرعي للأدلة الأربعة وهي الكتاب العزيز والسنة الشريفة والإجماع والعقل وهي تسمى بالأصول لأن الأصل ما ابتنى عليه غيره، وهذه الأربعة يبتني عليها معرفة الحكم الشرعي.