المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩ - التشريع الإلهي والتشريع الإنساني
الموت والفناء يرفرف على العالم كله وعلى السلام سلام.
التشريع الإلهي والتشريع الإنساني:
لقد كان من وضع الإنسان المحتم أن يقطع مفاوز الحياة مع أبناء نوعه سواء أقلنا إن ذلك يقتضيه بطبيعته وفطرته أم كان ذلك من جهة الحاجة في شؤونه ومعيشته، وهذا مما أوجب الحاجة إلى تشريع يحدد له الارتباط بالغير في المجتمع الذي يعيش فيه منعاً له من شذوذ التصرف وإطلاق العنان للشهوة والأثرة وحب الذات والإسفاف والإسراف في تنفيذ الرغبات وللقضاء على العلل ومشكلات الاجتماع وللإرشاد للمصالح والمنافع، ولتنظيم الحياة لكسب السعادة فيها ولإقامة العدل وصيانة حقوق الناس الشخصية والنوعية ولحفظ الأمن العام وللسلوك بهم نحو مدارج السمو والكمال ولاستلهام المثل العليا والفوز بالنشأتين والسعادة في الدارين. وهذا التشريع وإن كانت العقول قد وضعته لأممها حسب معرفتها وعلمها إلَّا إنه لا شك أن التشريع الإلهي حيث يستند لأعظم عقلية غيبية تدرك مصير الأعمال ومصالح الأفعال ومفاسدها، ويستمد من أوسع علمية بمجاري الأمور وما تؤول إليها بخيرها وشرها ومحاسنها ومساويها وأبصر معرفة بحقائق الموجودات ودقائقها وأسرارها كان التشريع الصادر منها أسمى وأنفع من التشريع الصادر من العقلية البشرية المحدودة في معلوماتها والتي طالما وقعت في الهفوات والأخطاء حتى فيما يخص نفسها. هذا مع أن النفس لشهواتها طغيان يوقعها في مهام الهلكات وينزلها لأخس الدنيئات ولا يمكن أن يقف التشريع الإنساني دونه حيث ينعدم سلطانه عند الخلوة والأمن من المراقبة بخلاف التشريع الإلهي فأنه لا ينعدم معه الرقيب فالله يعلم السر وأخفى.
أضف إلى ذلك ما في التشريع الإلهي من ربط العبد بمولاه والمخلوق بخالقه الموجب لشكره وشكره يوجب شمول رعايته وجميل لطفه وزيادة النعمة وتوفر الإحسان والبركة، فالغاية من التشريع الإلهي والمنفعة المترتبة عليه هو سير الناس