المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٤ - الشرط الثامن أن يكون المكلف به محل ابتلاء
كالإغماء والنوم والسكر فإنه حال وجودها لا يصح التكليف لعدم قدرته على العمل فتكليفه تكليف بما لا يطاق وللروايات بعدم وجوب قضاء ما فات للمغمى عليه، فإن كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر. نعم، لو كان الإغماء بتعمد وجب عليه القضاء.
الشرط السادس: وجود المكلف:
وجود المكلّف لاستحالة تكليف المعدوم، فإذا كان تكليف الجمادات والنباتات والحيوانات قبيحاً كان تكليف المعدوم قبيحاً بطريق أولى.
وذهبت الأشاعرة إلى القول بجواز تكليف المعدوم بل أنه لا تكليف شرعاً عندهم إلَّا للمعدوم لقدم التكليف عندهم بقدم ما به التكليف وهو الكلام النفسي.
الشرط السابع: الإسلام والإيمان:
اشترط بعض الفقهاء في التكاليف الإسلام فقط والآخر اشترط الإيمان، ولكن المشهور عند الإمامية عدم اشتراطهما لأن الكفّار مكلفون ومخاطبون بالفروع والأصول.
نعم اشتراط الإسلام والإيمان في صحة قبول العبادات فيما عدا الصدقة والوقف والعتق لأن الكافر لا تتحقق منه نية القربة والعبادة لا تصح إلَّا بنية القربة.
الشرط الثامن: أن يكون المكلّف به محل ابتلاء:
أشهر شرائط التكليف أربعة: البلوغ والعقل والقدرة والعلم، ومن الفقهاء من فرّق بين شرط في أصل التكليف وفعليته. ومن الشروط الفعلية كونه محل للابتلاء، والمراد به كونه محلًا للابتلاء أنه لو صار المكلف بصدد فعله أو تركه احتاج إلى داعٍ يدعوه إلى ذلك، فلو كان المورد مما لا يحتاج إلى ذلك فهو مما لا ابتلاء به، ولا يتحقق لهذا العنوان مورد إلَّا في صورة الترك، فيختص هذا الشرط بالنواهي، لأن الآمر إذا تعلّق بشيء كان هو بنفسه سبباً لكون فعل ذلك الشيء محلًا للابتلاء،