المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧ - الحادي عشر الثابت والمتغير في الأحكام
سادسها: الإرشاد للمصالح الدينية والدنيوية بالإطلاع على أسرار الشريعة الإسلامية.
الحادي عشر: الثابت والمتغير في الأحكام:
إن أحكام الإسلام تنقسم إلى ثابتة ومتغيرة:
القسم الأول: الأحكام الثابتة: وهي ما تستند إلى طبيعة الإنسان وخصائصه التي تميزه عن سائر الموجودات وترتبط بالمحافظة على المصالح الحياتية للإنسان ولها صفة ثابتة لأنها تنظم أسس حياة الإنسان في كل زمان ومكان، وهذه الأسس تتمثل بعبودية الإنسان وخضوعه لخالقه وباحتياج الإنسان دائماً إلى الغذاء والسكن والزواج والدفاع عن النفس والحياة الاجتماعية، وسماها الإسلام الدين والشريعة وأكد على إن سعادة الإنسان تتحقق في ظل هذه الأحكام فقال الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.
القسم الثاني: الأحكام المتغيرة: وهي المتغيرة بتغير مصالح الناس في الأزمنة والأمكنة المختلفة وترتبط بالجانب المؤقت الخاص للإنسان، وتختلف باختلاف طريقة الحياة، وتتغير بتغير المدنية وبتطور المظاهر الاجتماعية. فالإنسان الذي كان ينتقل من مكان لآخر بوسائل بدائية لم يكن ليحتاج إلى الطرق المنظمة المتشعبة في الأرض ولا إلى قوانين وأحكام الملاحة البحرية أو الجوية المنظمة المعقدة التي تحتاجها اليوم. والإنسان الأولي كان يلبي احتياجاته الأساسية عن طريق مجموعة بسيطة من القوانين والأحكام التي تنظم شؤونه، أما اليوم فإن تطور المظاهر الاجتماعية وتوسعها قد تطلب أحكام وقوانين مختلفة معقّدة. والقسم الثاني من الأحكام منوطة برأي الحاكم الشرعي الذي يشخص الاحتياجات في ضِمْنِ إطار المصلحة الزمنية وفي ضوء الأحكام الثابتة للشريعة، قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ.