المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠ - الكتب السماوية يصدق بعضها بعضا
نحو الحياة الموفرة بالسعادة في الدارين على الوجه الأكمل، ونيل الخير في النشأتين على النحو الأحسن ليكونوا خير أمة أخرجت للناس بتنظيم حياتهم ووفور السعادة لديهم.
إن الإسلام قد ربط السياسة بالدين والحياة بالشريعة الإسلامية حيث قنن أحكام الحياة للفرد وللبيت وللمجتمع حتى مع الغير، وطلب من العلماء أن لا يكفوا على عظة ظالم ولا سغب مظلوم.
ويعتبر الإسلام آخر الشرائع الدينية وخاتمها جاء لعامة الناس في شرق الأرض وغربها لقوله تعالى من سورة سبأ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ، ولقوله تعالى في سورة الأعراف: قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا.
مدى الاختلاف في الشرائع السماوية:
هذه الرسالات وإن اختلفت أزمانها لم تكن تختلف عن بعضها إلَّا فيما يختلف باختلاف الأزمان وهي الأحكام العملية كما صرّح بذلك القرآن لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا. أما فيما لا يتغير بتغير الأزمان والأمكنة كالعقائد فإنها اتفقت فيها كلها بقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي.
لذلك كان الإيمان بالرسل السابقين وكتب الله التي أنزلها إليهم جزءاً من الإيمان في كل الشريعة، قال تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً:
الرسالات السماوية كلها هدى ونور نزلت ليحكم بها عباد الله وهي تصدق بعضها بعضاً، بل أن منها ما كان يبشر بالرسول الذي يأتي بعدها.
فالقرآن يقول في شأن التوراة التي نزّلت على موسى (ع): إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ.