المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢ - منهج الدراسة في النجف الأشرف
المبحث الثالث: الدراسة في الحوزة العلمية
منهج الدراسة في النجف الأشرف:
للتدريس في النجف الأشرف نمط منفرد وطراز لا يشبهه نظام فيما وقفت عليه من مناهج التدريس وأنظمته في سائر أقطار العالم. وهو الذي أسميه (بالتدريس الفردي) فإن التلميذ الذي يتخصص لطلب العلوم الدينية يتدرج وحده في مراتبه العلمية وفي دروسه وأساتذته من دون أن يندمج في صفوف أو يتحكم في إِرادته نظام.
نعم، جميع هؤلاء المشتغلين بتلك العلوم يتفقون على وضعية واحدة تركها لهم سلفهم هي قراءة كتب معينة مرتبة، وقد يظهر مؤلف لأحد علمائهم الذين نبغوا وبرعوا فيتخذ له قرار أو درجة في سلسلة كتب التدريس كما حدث في بعض المؤلفات الأصولية والفقهية. وليس عندهم امتحان ولا شهادة ولا درجة مقررّة.
والطالب النابغ فيهم هو ذلك الذي يعترف له ذوو الفضل بالفضيلة بعد الاختبار بالمذاكرة والتدريس والتأليف. وإن لهذه الطريقة ميزة حسنة أن لا يجوز عليها التدليس، فلا يمكن أن تنال الدرجة الأخيرة فيها أعني الاجتهاد بغير الكفاية الحقيقية والكفي الحقيقي هو المجتهد وغيره متشبّه. والطالب المنخرط في الحوزة العلمية ينبغي له أن يتجلبب بجلباب الصبر والورع ويتحمل مشقة الفقر.
والنجف الأشرف من جملة العواصم العلمية التي لها مرتبة عظيمة من الاشتهار في سائر الأقطار، ولكن هذه العاصمة الكبرى الدينية إذا دخلها المتجوّل الغريب لا يرى نصف العشر مما يسمع، والمدارس التي فيها مساكن للطلبة قد تنعقد بها بعض حلقات الدرس، وأغلبية حلقات الدروس الحوزوية تعقد في الجوامع