المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦ - نظرة في الشرائع الإلهية
العيش وانحطاط في درجات سلم العلوم والعرفان تتحكم في عراقها الفرس وفي تخوم شامها الروم فارتقت بعد أن منَّ الله تعالى عليها بالإسلام أقصى ذُرى المجد وتحكمت في ممالك فارس والروم.
نظرة في الشرائع الإلهية:
توجد إلى جانب الشرائع الوضعية شرائع آلهية عن طريق الرسل الذين يحملون وحي الله تعالى إلى البشر هاديين ومصلحين مقومين لخط السير الإنساني المنحرف.
وهذه الشرائع الإلهية ثلاثة:
الأولى: الشريعة الموسوية: وهي تتضمن من الأحكام والقوانين الخاصة ما يتناسب مع الظرف الزماني والمكاني الذي كان فيه بنو إسرائيل، وتطرفت التوراة في الجسد والمادة على حساب الروح.
الثانية: الشريعة المسيحية: وهي لا تتضمن أحكاماً وقوانين، بل فيها دعم للفضيلة وتقويم للأخلاق وتصفية النفوس. وقد أفرطت في الروح وأهملت الجسد.
الثالثة: الشريعة الإسلامية: وهي تتضمن أحكاماً وقوانين شاملة وصالحة لجميع البيئات والظروف، فهي تشمل على المبادئ الثابتة، وعلى الأحكام الاستثنائية لأحوال الضرورات وأحكام مربوطة بالأعراف والظروف الخاصة، ويتغير الحكم ويتبدل بحسب تبدل تلك الأعراف والظروف مع المحافظة على الفكرة الأساسية فيها وهي العدل والإنصاف والثوابت الإسلامية.
وجاءت الشريعة الإسلامية دعوتها للبشر كافة حينما وصل التطور والاستعداد الفكري عند البشر إلى درجة كافية فكانت خاتمة الشرائع السماوية وفيها الأحكام والقواعد الثابتة، إضافة إلى أن باب الاجتهاد مفتوح مع إعطاء نصيبٍ كبيرٍ للعقل في التطبيق.
فالشرائع السماوية تبدو على نوعين هما الشرائع الاجتماعية والشرائع