المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٠ - رابعا مركز الحلة
من تخرج من منبره الشريف أكثر من ثلاثمئة مجتهد، وعندما توفي الشيخ الطوسي (ت: ٤٦٠ ه) تولى المرجعية ولده أبو علي الحسن بن محمد الطوسي (ت: ٥١٥ ه)، ولعمق تقديس الشيخ الطوسي من قبل تلامذته سمي عصره بعصر المقلدة نظراً لالتزامهم بآراء أستاذهم وعدم الجرأة على مخالفته الذي امتد مئة سنة، حتى جاء ابن إدريس الذي كان سكناه في الحلة الفيحاء فكسر هذا الجمود وخالف الشيخ الطوسي وأعاد الاجتهاد.
ثالثاً: مركز حلب:
وفي هذه الفترة الزمنية نشأ مركز للدراسة الدينية في حلب أنشأه الشيخ حمزة بن عبد العزيز الديلمي المعروف بسلار، حينما أرسله السيد المرتضى لنشر مذهب أهل البيت إلى حلب، ثم تنامت هذه المدرسة علماً وفقهاً على يد السيد ابن زهرة وبيتوته وأسرته التي خرجت أجلاء العلماء وأكابر الفقهاء حتى عرف بيت زهرة نقباء حلب وديارهم أشهر من كل مشهور.
رابعاً: مركز الحلة:
اشتهرت الحلة في القرن السادس الهجري كمركز علمي كبير من مراكز الحركات العلمية الإمامية على يد الشيخ محمد بن إدريس العِجْلي الحِلّي، لما يمتلكه الشيخ ابن إدريس من شخصية علمية شجاعة، فاستطاع أن يستقطب العلماء والطلاب من الأقطار الإسلامية إلى الحلة وتسليط الأضواء عليها في وقت ضعفت الحركة العلمية في النجف الأشرف بعد الشيخ الطوسي لما أصابها من ركود في الذهنية الفقهية.
وقد ساهمت في النهضة الفكرية العلمية في الحلة كل الأسر الحلية كآل نما وآل طاووس والهذليين والأسديين وغيرهم، وأثرى العلماء الحليون الساحة العلمية بما تحتاجه من الكتب والمراجع في الفقه الإمامي الفتوائي والفقه الإمامي الاستدلالي والفقه الخلافي والفقه المقارن وعلم أصول الفقه وعلم الحديث وعلم الرجال.