المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠ - عدم إطلاق لفظ الفقيه على النبي(ص)
وقد حرصت الشريعة الإسلامية على مبدأ استقلال القضاء عن سائر سلطات الدولة وذلك من أجل تأمين ما يلزم لإحقاق الحق من نزاهة وتجرّد وجرأة.
٨- الجنايات والعقوبات: وهي أحكام تحدد الجرائم والعقوبات وتروم حفظ العقيدة والنفوس والأموال والعقول والأعراض.
وتعني الجنايات الأفعال التي تصدر من الإنسان فتلحق الأذى مادياً أو أدبياً بغيره أو بنفسه كالقتل والقذف والسرقة والزنا وشرب الخمر وقطع الطريق.
وتعني العقوبات: القصاص والحدود والتعزيرات.
وقد تناول القرآن الكريم هذه الأحكام ببيان إجمالي منها كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى، وقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا.
الفرق بين الفتوى والحكم والرواية:
الفتوى: هي الكلام الذي يبين حكم الله تعالى في الواقعة من دون إلزام به.
والحكم: هو الكلام الذي يبين حكم الله تعالى في الواقعة مع إلزام بالعمل به ممن له أهلية الإلزام، كما في القضاء بين الناس بالنسبة للقاضي.
والاجتهاد هو الطريقة لتحصيل الفتوى، ولا تصح الفتوى إلَّا من المجتهد الجامع لشروط الاجتهاد، فيحرم الإفتاء بغير علم لقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ولإجماع المسلمين والضرورة في الدين.
عدم إطلاق لفظ الفقيه على النبي (ص):
لا يصح إطلاق لفظ الفقيه بالمعنى الاصطلاحي على النبي (ص) لأن علمه بالأحكام الشرعية الفرعية لم يستند إلى النظر والاستدلال بل هو بالوحي المبين.
وأما الأئمة (ع) فقد يطلق عليهم الفقهاء أو يسمى أحدهم بالفقيه بمعناه العرفي العام وهو مطلق معرفة الأحكام الشرعية سواء أكانت عن دليل تفصيلي أم
عن غيره. وتسمية الإمام موسى بن جعفر (ع) بالفقيه بهذا المعنى عند الشيعة.
وأما أهل السنة فإِطلاقهم الفقهاء على الأئمة (ع) بالمعنى الاصطلاحي.